في الاُولى ، وتردّد في الثانية بين القرعة وبين تقديم قول المستأجر ( 1 ) .
الثانية : أن يقيما معاً البيّنة ، فإن تقدّم تاريخ إحدى البيّنتين عمل بالمتقدّمة
وقضي ببطلان المتأخّرة . وإن اتّحد التاريخان أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة
فالأشهر الأقرب أنّ الحكم لبيّنة المؤجر . وفيه احتمال التحالف ، واحتمال القرعة ،
فيحلف من أخرجته القرعة ويقضى له ، واحتمال أنّ الحكم لبيّنة المستأجر ، بناءً
على تقديم بيّنة الداخل .
الثالثة : أن يقيم أحدهما البيّنة ، والحكم فيه لذي البيّنة مطلقاً .
ولو ادّعى استئجار دار معيّنة باُجرة معيّنة في مدّة معيّنة وقال المالك :
« آجرتك بيتاً منها بهذه الاُجرة في هذه المدّة لا الدار » فإن لم يكن لهما بيّنة فقيل :
إنّ القول قول المؤجر بيمينه ، لأنّه منكر للزيادة ، كما أنّ القول قول المستأجر في
المسألة السابقة . وقال الشيخ : يقرع بينهما ( 2 ) . ولعلّ الأوّل أقرب ، لما ذكر .
ولو اختصّ البيّنة بأحدهما قضي له .
ولو أقاما بيّنة واتّفق التاريخ أو اطلقتا أو إحداهما تحقّق التعارض ، فإن كان
هناك مرجّح ، وإلاّ تعيّنت القرعة ، لأنّها لكلّ أمر مشكل ، وإن اختلف تاريخ
البيّنتين وكان المتقدّم تاريخ الدار اتّبع وبطلت إجارة البيت ، لدخوله في الإجارة
السابقة ، وإن كان المتقدّم تاريخ البيت حكم به بالاُجرة المسمّاة وبطل من إجارة الدار
ما قابله ، وصحّ في الباقي ، ويعلم ذلك بمعرفة اُجرة المثل ومراعاة النسبة . وقيل
بالقرعة حين يساوي التاريخ مع إقامة البيّنة من الجانبين ( 3 ) وبالتحالف مع عدمها ،
فيحكم بعد الحلف بالفسخ وبطلان الإجارتين ، ومع استيفاء المنفعة أجرة المثل .
واحتمل بعض المتأخّرين تقديم بيّنة مدّعي إجارة الدار مع تعارض بيّنتهما
وعدم الرجحان ، بناءً على القول بتقديم الخارج ( 4 ) ولا يبعد اختصاص هذا
الاحتمال بصورة يكون الدار بيد المالك .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 263 - 265 .
( 2 ) المبسوط 8 : 264 .
( 3 ) حكاه في مجمع الفائدة 12 : 257 .
( 4 ) مجمع الفائدة 12 : 257 - 258 .