بيّنة الملك بالسبب ، لكون التصرّف أعمّ من الملك المطلق ، لجواز وقوعه من
الوكيل وصراحة الملك المبيّن بسببه في المطلوب .
قال بعض الأصحاب : ومقتضى هذا التعليل تقديم بيّنة الملك وإن لم يذكر
سببه على بيّنة التصرّف ، كما رجّحت على بيّنة اليد ( 1 ) . وفي هذه المسألة إشكال ،
لأنّ الاشتراء إن كان من غير ذي اليد فلا يدلّ على المطلوب ، وإن كان من ذي اليد
أو المتصرّف فيرجع إلى اليد والتصرّف ، فلا يترجّح على الشهادة باليد أو التصرّف .
السادسة : إذا كان في يد أحد دار ، وادّعاها غيره وأقام بيّنة على أنّها كانت
أمس في يده ، أو كانت أمس ملكاً له ففي تقديم أيّ الأمرين قولان ، كلاهما للشيخ
في المبسوط والخلاف - على ما نقل - أحدهما : أنّ القديمة منهما لا تسمع أصلا
ويقضى باليد الحاليّة ، لأنّ ظاهر اليد الآن الملك ، فلا يدفعها اليد السابقة ، لاحتمال
أن تكون بعارية ونحوها ، وكذا الملك السابق ، لاحتمال الانتقال .
واحتجّ في المبسوط بعدم المطابقة بين الدعوى والشهادة ، لأنّ الدعوى
متعلّقة بالحال ، والشهادة بالسابق ، فلا توافق بينهما .
والقول الثاني : القبول ، لمشاركتهما في الدلالة على الملك الحالي وانفراد
السابقة بالزمن السابق ( 2 ) . وفيه تأمّل .
والتحقيق أنّ البيّنة إن قامت على اليد السابقة فلا تعارض بينها وبين اليد
اللاحقة ، فلا ينطبق على الدعوى كما مرّ ، ودعوى الاستصحاب ضعيفة .
وكذا إن كانت البيّنة على التصرّف السابق . وكذا إن كانت على الملك المطلق .
وكذا إن كانت على الاشتراء ، لأنّ الاشتراء من غير ذي اليد غير نافع ، ومن ذي
اليد أو ذي التصرّف يرجع إلى أحدهما .
ونحوه لو قال الشاهد : أنتجه في ملكه . ولو قال : اصطاده . كان فيه أيضاً
احتمال الانتقال ، فلا تعارض اليد اللاحقة والتصرّف اللاحق . نعم لو شهدت البيّنة بأنّ
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 95 .
( 2 ) نقله في المسالك 14 : 100 - 101 .