صاحب اليد الحاليّة غصبها من السابق أو استأجرها أو استعارها منه ترجّحت .
وفي كلامهم القطع بأنّ صاحب اليد لو أقرّ أمس بأنّ الملك له ، أو شهدت
البيّنة بإقراره له أمس ، أو أقرّ بأنّ هذا له أمس ، قضي به له . وفي إطلاق الحكم بذلك
إشكال .
نعم لو أقرّ بأنّه غصبه أمس من زيد أو قامت البيّنة على ذلك أو أقرّ بذلك أمس
لم ينفع اليد الحاليّة ، إذ قد ثبت بالإقرار أو البيّنة أنّه أثبت عليه يد عدوان ،
فيستصحب ذلك حتّى يثبت خلافه ، وفي حكم الغصب فيما ذكرناه الاستئجار
والاستعارة .
السابعة : إذا اتّفقا على استئجار دار معيّنة في مدّة معيّنة واختلفا في قدر
الاُجرة فادّعى المؤجر الزيادة ففيها صور :
الاُولى : أن لا يكون لواحد منهما بيّنة ، والمشهور بين الأصحاب تقديم قول
المستأجر مع يمينه ، لأنّه منكر للزائد الّذي يدّعيه المؤجر ولا بيّنة للمدّعي ، فيكون
اليمين على المنكر ، للخبر المشهور .
وعن الشيخ قول بالتحالف وثبوت اُجرة المثل ( 1 ) . ووافقه بعض المتأخّرين ( 2 )
استناداً إلى أنّ كلاّ منهما مدّع ومدّعى عليه ، لأنّ العقد المتشخّص بالعشرة غير
العقد المشتمل على الخمسة خاصّة ، فيكون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً .
وفيه : أنّه لا نزاع هاهنا إلاّ في القدر الزائد ، فيكون تحت عموم الخبر . وما ذكر من
التعليل ينتقض بما لا يقولون به ، ومورد التحالف ما ليس فيه أمر مشترك ومتّفق
عليه وأمر زائد مختلف فيه ، كما لو قال : « آجرتك بدينار » فقال المستأجر : بل بثوب .
وعن الشيخ قول آخر بالقرعة ( 3 ) لكونه مشكلا ، ولا إشكال ، لما ذكرنا . وعن
الشيخ قول آخر بالفرق بين وقوع النزاع قبل انقضاء المدّة وبعدها فحكم بالتحالف
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 266 .
( 2 ) الدروس 2 : 107 .
( 3 ) الخلاف 3 : 521 ، المسألة 10 .