عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ، ويقيم الّذي في يده الدار أنّه ورثها
عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها ؟ فقال : أكثرهم بيّنةً يستحلف ويدفع إليه ، وذكر
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلةً ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها على
مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت لهؤلاء البيّنة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم
بيّنةً واستحلفهم ، قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الّذي ادّعى الدار قال : إنّ
أبا هذا الّذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الّذي هو فيها بيّنة ، إلاّ أنّه ورثها عن
أبيه ؟ قال : إذا كان أمرها هكذا فهي للّذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها ( 1 ) .
وهذا خبر معتمد ، والعمل بمضمونه متّجه ، لكنّه غير محيط بتمام الغرض في
هذه المسألة ، والأدلّة من الجوانب محلّ نظر ، والمسألة محلّ إشكال وتردّد .
الصورة الثالثة : أن تكون في يد ثالث ، والمشهور بين الأصحاب خصوصاً
المتأخّرين منهم أنّه يقضى بأرجح البيّنتين عدالةً ، ومع التساوي في العدالة يقضى
لأكثرهم شهوداً ، ومع التساوي يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف وقضي له . ولو
امتنع حلف الآخر وقضي له ، فإن نكلا قضي بينهما بالسويّة .
وعن الشيخ في المبسوط : أنّه يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق ،
ويقسَّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيّد . ولو اختصّت إحداهما بالتقييد قضي بها
دون الاُخرى ( 2 ) . والنصوص غير ناهضة بالدلالة على هذه التفاصيل ، فالمسألة
محلّ إشكال .
الثانية : ( 3 ) يتحقّق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين ، والمعروف من
مذهبهم أنّه لا يتحقّق بين شاهدين وشاهد ويمين . ونقل عن الشيخ القول بوقوع
التعارض هاهنا أو التردّد في ذلك ( 4 ) . ولا يقع أيضاً عندهم بين شاهد وامرأتين
وشاهد ويمين .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 181 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) المبسوط 8 : 258 .
( 3 ) أي المسألة الثانية من الفصل الرابع .
( 4 ) نقله في الشرائع 4 : 111 .