ومنها : ترجيح ذي اليد مطلقاً ، وهو قول الشيخ في موضع من الخلاف ( 1 )
ومستنده رواية عامّيّة .
ومن طريق الخاصّة موثّقة غياث بن إبراهيم عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقام البيّنة أنّه أنتجها ،
فقضى بها للّذي هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين ( 2 ) .
ويدلّ عليه أيضاً رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّ رجلين
اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها
للحالف ، فقيل له : لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلفهما فأيّهما
حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين ، قيل :
فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الّذي
في يده ( 3 ) .
ومنها : ترجيح الداخل إن شهدت بيّنته بالسبب مطلقاً - أي سواء شهدت بيّنة
الخارج بالسبب أم لا - وترجيح الخارج في غيرها ، وهو قول الشيخ في عدّة من
كتبه ( 4 ) والمحقّق ( 5 ) وجماعة من الأصحاب ( 6 ) ومستندهم الجمع بين ما دلّ على
تقديم بيّنة الداخل مع ذكر السبب ، وبين ما دلّ على تقديم الخارج .
ومنها : ترجيح الأعدل من البيّنتين أو الأكثر عدداً مع تساويهما في العدالة مع
اليمين ، ومع التساوي يقضي للخارج ، وهو قول المفيد ( رحمه الله ) ( 7 ) . وفي المسألة أقوال
اُخرى نادرة .
ويدلّ على ترجيح أكثرهم بيّنة صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 342 ، المسألة 15 .
( 2 ) الوسائل 18 : 182 ، الباب 12 من أبواب كيفية الحكم ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 18 : 182 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 4 ) النهاية 2 : 75 ، التهذيب 6 : 237 ، ذيل الحديث 583 ، الاستبصار 3 : 42 ، ذيل الحديث 142 .
( 5 ) الشرائع 4 : 111 .
( 6 ) حكاه عن الجماعة في المسالك 14 : 84 .
( 7 ) المقنعة : 85 .