لصاحبه كما في المسألة السابقة . وقيل ( 1 ) : لأنّ لكلّ واحد منهما مرجّحاً باليد على
نصفها ، فيبنى على ترجيح بيّنة الداخل ، ولا يمين على هذا القول ، لأنّ ترجيح
البيّنة يقتضي العمل بالراجح وترك الاُخرى ، كما في تعارض الخبرين .
والأشهر أنّ السبب ترجيح بيّنة الخارج ، فيقضى لكلّ واحد منهما بما في يد
صاحبه ، ولا يمين على هذا ، لاستناد القضاء إلى البيّنة الناهضة بثبوت الحقّ من
غير حاجة اليمين .
وبعضهم قوّى ثبوت اليمين على كلّ واحد منهما مع حكمه بتقديم بيّنة الخارج ( 2 ) .
وفي هذه المسألة إشكال من وجهين :
أحدهما : من حيث الإطلاق ، حيث لم يعتبروا ترجيح إحدى البيّنتين هاهنا
من حيث الرجحان في العدالة والعدد ، وفي بعض الروايات إشعار باعتبار ذلك ( 3 ) .
ثانيها : أنّ في الأخبار ما يدلّ على القرعة والحلف بعدها ، ففي رواية
عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عليّ ( عليه السلام ) إذا أتاه
رجلان ببيّنة شهود عدلهم سواء وعددهم سواء أقرع بينهم على أيّهم يصير اليمين ،
قال : وكان يقول : اللّهمّ ربّ السماوات السبع أيّهم كان الحقّ له فأدّه إليه ، ثمّ يجعل
الحقّ للّذي يصير إليه اليمين عليه إذا حلف ( 4 ) .
ورواية داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في شاهدين شهدا على أمر
واحد ، وجاء آخران فشهدا على غير الّذي شهد الأوّلان ، واختلفوا ؟ قال : يقرع
بينهم ، فمن قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء ( 5 ) .
وصحيحة الحلبي ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين شهدا على أمر ، وجاء
آخران فشهدا على غير ذلك ، واختلفوا ؟ قال : يقرع بينهم ، فأيّهم قرع فعليه اليمين
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 14 : 81 .
( 2 ) التحرير 2 : 195 س 7 .
( 3 ) الوسائل 18 : 186 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 14 .
( 4 ) الوسائل 18 : 183 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 18 : 183 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 .