وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ؟ فقال : أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، الله
أخرجه لهم ، وأمّا ما خرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به ( 1 ) والرواية ضعيفة السند .
وعن ابن إدريس : أنّه ردّ الرواية وحكم بأنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ،
وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنّه بمنزلة المباح ،
وادّعى الإجماع على ذلك ( 2 ) .
وفي المسالك : الأصحّ أنّ جواز أخذ ما يتخلّف مشروط بإعراض مالكه
عنه مطلقاً ، ومعه يكون إباحة لآخذه ، ولا يحلّ أخذه بدون الإعراض مطلقاً ، عملا
بالأصل ( 3 ) .
وفيه نظر ، لأنّ أصل الاستصحاب لا يقتضي سوى استمرار الحكم في مورد
الاتّفاق . والأقرب جواز أخذه للغائص وجواز تصرّفه فيه ، عملا بالإباحة
الأصليّة ، لكن في كونه ملكاً مستقرّاً له تأمّل .
الفصل الرابع في الاختلاف في دعوى الأملاك :
وفيه مسائل :
الاُولى : لو تنازعا عيناً في يدهما ، فإن كان لواحد منهما بيّنة حكم بها له ، وإن
لم يكن لواحد منهما بيّنة قضي بينهما نصفين على قول ، ويحلف كلّ منهما لصاحبه
على قول آخر ، وهو الأقوى . بل قيل : إنّه لم ينقل الأكثر فيه خلافاً ( 4 ) ووجهه أنّ كلاّ
منهما مدّع في نصفها ومدّعى عليه في النصف الآخر ، فإن حلفا جميعاً أو نكلا
حكم بها لهما بالتنصيف وحلفهما على النفي .
وإن حلف الّذي أمر الحاكم بتحليفه ونكل الآخر بعده وقضينا بمجرّد النكول
حكم بالكلّ للحالف ، وإلاّ ردّ عليه اليمين وحكم بمقتضاه . وإن نكل الأوّل ورغب
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 362 ، الباب 11 من أبواب اللقطة ، ح 2 .
( 2 ) السرائر 2 : 195 .
( 3 ) المسالك 14 : 77 .
( 4 ) المسالك 14 : 78 .