تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
وإن كان ديناً والغريم مقرّ باذل غير مماطل فليس له الأخذ بغير إذنه ، لأنّ حقّه أمر كلّي في ذمّة الغريم ، والتعيّن منوط برأيه ، فلا استقلال له بدونه ، ولا استقلال للحاكم فيه . ولو كان الغريم جاحداً أو مماطلا وليس لصاحب الحقّ بيّنة يثبت به الحقّ عند الحاكم ، أو كان ولم يتمكّن من التوصّل إلى الحاكم القويّ المطاع ، أو يمكن ولكن بعد مدّة أو تعب شديد يوجبان الضرر القويّ ، جاز له الاقتصاص منه . لا أعلم خلافاً في ذلك ، لقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) ( 2 ) . ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ليُّ الواجد يحلّ عرضه وعقوبته ( 3 ) . وصحيحة داود بن زربي قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّي اُعامل قوماً فربّما أرسلوا إليَّ فأخذوا منّي الجارية والدابّة فذهبوا بها منّي ، ثمّ يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا منّي ؟ فقال : خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه ( 4 ) . وصحيحة داود بن زربي أيضاً ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّي اُخالط السلطان ، فيكون عندي الجارية فيأخذونها ، أو الدابّة الفارهة ، فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع عندي لهم المال ، فلي أن آخذه ؟ قال : خذ مثل ذلك ولا تزد عليه ( 5 ) . وصحيحة اُخرى لداود ( 6 ) . وفي الصحيح عن ابن مسكان ، عن أبي بكر قال : قلت له : رجل لي عليه دراهم فجحدني ، فحلف عليها ، أيجوز لي إن وقع له قبلي دراهم أن آخذ منه بقدر حقّي ؟ قال : فقال : نعم ، ولكن لهذا كلام . قلت : وما هو ؟ قال : تقول : اللّهمّ إنّي لم آخذه ظلماً ولا خيانة ، وإنّما أخذته مكان مالي الّذي أخذ منّي لم أزدد عليه شيئاً ( 7 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) النحل : 126 . ( 3 ) السنن الكبرى 6 : 51 . ( 4 ) الفقيه 3 : 187 ، ح 3703 . ( 5 ) الوسائل 12 : 201 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( وفيه عن داود بن رزين ) . ( 6 ) الوسائل 12 : 201 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ذيل الحديث 1 . ( 7 ) الوسائل 12 : 203 ، الباب 83 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .