الثالثة : إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه بمجرّدها ، سواء كان
القاسم منصوب الإمام أو من تراضيا عليه أو أنفسهما . ولو أقام بيّنة سمعت
ونقضت القسمة .
ولو لم يقم بيّنة وأراد تحليف الشريك فإن ادّعى عليه العلم مكّن منه على
الأشهر ، وإلاّ ففيه قولان ، ولا يبعد القول بترجيح التمكين عملا بالعموم .
وأطلق ابن الجنيد عند سماع دعواه إلاّ بالبيّنة ( 1 ) وللشيخ قول بتفصيل ( 2 ) .
البحث السابع في الدعوى
وفيه فصول :
الأوّل :
اختلف الفقهاء في حدّ المدّعي ، فقيل : هو الّذي يترك لو ترك الخصومة ( 3 ) .
وبعبارة اُخرى : هو الّذي إذا سكت خلّي ولم يطالب بشيء . والمدّعى عليه لا
يخلّى ولا يقنع منه بالسكوت .
وقيل : إنّه هو الّذي يدّعي ما يخالف الأصل ، والمدّعى عليه هو الّذي يدّعي
ما يوافقه ( 4 ) .
وقيل : إنّ المدّعي من يذكر أمراً خفيّاً بخلاف الظاهر ( 5 ) .
وفي الأغلب لا يختلف موجب هذه المعاني ، ومثِّل موضع الاختلاف بما إذا
أسلم زوجان قبل الدخول ، فقال الزوج : أسلمنا معاً فالنكاح مستمرّ ، وقالت : بل
مرتّباً فالنكاح منفسخ ، فهي على الأوّلين مدّعية ، لأنّها لو تركت الخصومة لتركت
واستمرّ النكاح المعلوم وقوعه ، والزوج لا يترك ، لزعمها انفساخ النكاح ، والأصل
عدم التعاقب ، لاستدعائه تقدّم أحد الحادثين على الآخر ، والأصل عدمه .
هامش
( 1 ) حكاه في المختلف 8 : 434 - 435 .
( 2 ) المبسوط 8 : 141 - 142 .
( 3 ) الشرائع 4 : 106 .
( 4 ) حكاه في الشرائع 4 : 106 .
( 5 ) حكاه في المسالك 14 : 59 .