وعلى الثالث الزوج مدّع ، لأنّ التوافق في الإسلام خلاف الظاهر ، فعلى
الأوّلين يحلف الزوج ويستمرّ النكاح ، وعلى الثالث تحلف المرأة ويبطل النكاح .
وفيه تأمّل .
ولو ادّعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره واشتهاره بالديانة والسخاء
افترق الظاهر والأصل هاهنا .
[ الفصل ] الثاني :
يشترط في المدّعي أن يكون بالغاً عاقلا ، وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية
الدعوى عنه ، ويكون ممّا يصحّ منه تملّكه ، فلا يسمع دعوى الطفل والمجنون ، ولا
دعوى مال لغيره إلاّ أن يكون وكيلا ، أو وصيّاً ، أو وليّاً ، أو حاكماً ، أو أميناً .
ولا يسمع دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً .
ولابدّ من كونها معلومة أو مظنونة على بعض الوجوه على قول ، وأن تكون
مضبوطة بذكر الجنس والوصف والقدر وغيرها على قول ، وأن تكون لازمة على
المدّعى عليه ، فلو ادّعى لفظ الهبة لم تسمع حتّى يقول : « وهب وأقبض » أو يقول :
« هبةً يلزمه التسليم إليَّ » .
ولو ادّعى رهناً بلا قبض - وقلنا باشتراط القبض في صحّة الرهن - لم تسمع .
ولو ادّعى المنكر فسق الحاكم والشهود ولا بيّنة ، فادّعى علم المدّعي به ، ففي
توجّه اليمين وجهان ، أقربهما العدم .
ولو ادّعى عليه الإقرار بالحقّ فهل تسمع الدعوى بمعنى توجّه اليمين على
المنكر ؟ فيه وجهان .
والمشهور بين الأصحاب أنّه لابدّ في دعوى الدم من التفصيل ، للخلاف في
الموجبة منه القود والدية .
وأمّا دعوى المال مجرّدة عن ذكر السبب من بيع وقرض وغيرهما فلا أعلم
خلافاً بين الأصحاب في عدم اعتبار التفصيل فيها ، ونفي الخلاف فيه مذكور
في كلامهم .
كفاية الأحكام — صفحة 720
مساهمون: المحقق السبزواري
ص٧٢٠