قال بعض الأصحاب : لكن يكتب الحاكم ويشهد أنّه إنّما قسم بقولهما ولا
يتمسّكا بقسمته ( 1 ) .
الفصل الثالث في كيفيّة القسمة :
الحصص المعدّلة في غير قسمة الردّ إذا اتّفق الشركاء على اختصاص كلّ
واحد منهم بسهم صحّ ، وجاز لكلّ واحد منهم التصرّف فيما اختصّ به . وظاهر
الأكثر وصريح بعضهم أنّ ذلك على سبيل اللزوم . فليس لبعضها ( 2 ) الرجوع ، وليس
من قبيل المعاطاة ، لصدق القسمة الموجبة لتمييز الحقّ .
وإن لم يتّفق الشركاء على ذلك اُحتيج إلى التعيين بالقرعة ، فإن كانت
الحصص متساوية القيمة والسهام - كالعين المشتركة بين اثنين على التساوي -
كان القاسم مخيّراً بين الإخراج على الأسماء ، والإخراج على السهام .
وطريق الأوّل أن يكتب كلّ نصيب في رقعة متميّزاً عن الآخر ، ويجعل
مضموناً في ساتر كالشمع والطين ، ويأمر من لم يطّلع على الصورة بإخراج
أحدهما على اسم أحد المتقاسمين ، فما خرج فهو له .
وطريق الثاني معلوم بالقياس إلى الأوّل . ونحوه الكلام في العين المشتركة
بين الثلاث والأربع على التساوي . وهذا الطريق هو المشهور في استعمال الفقهاء ،
وليس ذلك على سبيل التعيين ، فلو جعلها بالأقلام والحصى والورق ونحوها مع
مراعاة الستر جاز . وتعيين من يبتدأ له من الشركاء أو الأجزاء منوط بنظر القاسم .
ولو اختلفت السهام المعدّلة بالقيمة قسّم على أقلّ السهام . وفيها طرق : منها :
أن يجعل للسهام أوّل يعيّنه المتقاسمون أو الحاكم عند تعاسرهم ، ثمّ الثاني والثالث
إلى آخرها ، ويكتب أسماؤهم لا أسماء السهام ، حذراً من التفريق ، فمن خرج
اسمه أوّلا أخذ الأوّل وأكمل نصيبه منها على التوالي ، فإن كانوا أكثر من اثنين
اُخرج ثانياً ، وهكذا حتّى يتعيّن الباقي .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 39 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والأنسب : لبعضهم .