وأمّا قسمة الردّ - وهي الّتي لا يمكن فيها تعديل السهام بالقيمة ، بل يفتقر إلى
ضميمة شيء خارج عن المقسوم المشترك إلى بعض الأقسام ، ليحصل التعادل -
فقد مرّ أنّها غير إجباريّة ، لاشتمالها على أمر خارج عن المقسوم المشترك ، فلا
يكون محض قسمة ، بل معاوضة موقوفة على التراضي ، فبعد التراضي على القسمة
إن اتّفقا على أن يكون الردّ من واحد معيّن وأوقعا صيغة معاوضة يلزمه كالصلح
فلا إشكال ، وإن اتّفقا عليه ودفع الرادّ العوض من غير عقد خاصّ فالأشهر أنّ
حكمه كالمعاطاة ، ولا يلزم إلاّ بالتصرّف عند من جعل ذلك حكم المعاطاة .
وإن اتّفقا على القرعة فهل يلزم بنفس القرعة حتّى يثبت العوض لمن أخرجته
أو عليه ؟ قال الشيخ وجماعة : لا ، بل يحتاج إلى التراضي بعد القرعة ( 1 ) . وقيل : نعم .
وإليه ذهب جماعة من الأصحاب ( 2 ) .
مسائل :
الاُولى : لو كان لدار علوٌ وسفلٌ وطلب أحد الشريكين قسمتهما ، بحيث يكون
لكلّ منهما نصيب من كلّ منهما على وجه التعديل جاز ، واُجبر الممتنع مع انتفاء
الضرر ، لكونهما بمنزلة بيتين متجاورين . وإن طلب أحدهما قسمتهما على وجه
يختصّ بأحدهما لم يجبر الممتنع .
الثانية : لو كان بينهما أرض وزرع ، فأراد أحدهما قسمة الأرض حسب
وجبت الإجابة على الآخر ، لأنّ الأرض قسمتها إجباريّة ، والزرع فيها في حكم
المتاع في البيت . وإن أراد قسمة الزرع فالأقرب كونه كذلك إذا أمكن تعديله بأن
لا يكون بذراً مستوراً ، ويستوي في ذلك السنبل والحشيش والقصيل ، ومنع الشيخ
من قسمته قسمة إجبار ، استناداً إلى عدم إمكان تعديله ( 3 ) . ومنعه ظاهر . ولو أراد
قسمتهما معاً فحكمه كذلك عندنا .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 148 .
( 2 ) انظر الشرائع 4 : 100 .
( 3 ) المبسوط 8 : 141 .