وقال ابن البرّاج : إذا استوت الدور والأقرحة في الرغبات قسّمت بعضها في
بعض . قال : وكذا لو تضرّر بعضهم بقسمة كلّ على حدته جمع حقّه في ناحية ( 1 ) .
وفي الإرشاد حكم بأنّ الدكاكين المتجاورة يقسّم بعضها في بعض كذلك ، دون
الدور والأقرحة ( 2 ) .
وأمّا غير العقار كالعبيد ، والدوابّ ، والأشجار ، والثياب فإمّا أن يكون من نوع
واحد أو من متعدّد ، فإن كانت من نوع واحد وأمكن التسوية بين الشريكين عدداً
وقيمة كعبدين متساوي القيمة بين شريكين فعند الأكثر أنّه يجبر على قسمتها
أعياناً ، ويكتفي بالتساوي في القيمة ، بخلاف الدور . وعن الشيخ في المبسوط أنّه
نقل عن بعضهم عدم الإجبار ( 3 ) . وفي القواعد استشكل الحكم في العبيد .
ولو لم يمكن التسوية في العدد وأمكن التعديل بحسب القيمة ، كثلاثة أعبد
بين اثنين على السوى أحدهما يساوي الآخرين في القيمة وقلنا بالإجبار عند
إمكان التسوية العدديّة والقيميّة فهنا إشكال .
ولو كانت الأعيان من أصناف مختلفة كالعبد التركي مع الهندي مع تساويهما
في القيمة ففي إجبار الممتنع وجهان . وكذا الكلام في مثل الثوب الإبريسم مع
الكتّان . وكذا القول لو اختلفت قيمتها . وعن ظاهر المحقّق وجماعة عدم اعتبار
اختلاف النوع مع اتّفاق القيمة ( 4 ) .
وأمّا الأجناس المختلفة كالعبد ، والثوب ، والحنطة ، والشعير ، والدابّة ، والدار
فعندهم أنّه لا إجبار في قسمة أعيانها بعضها في بعض وإن تساوت قيمتها .
وإذا سأل الشريكان الحاكم القسمة ولهما بيّنة بالملك قسّم بلا ريب ، وإن لم
يكن لهما بيّنة وكانت يدهما عليه بلا منازع ففي المبسوط أنّه لا يقسم ( 5 ) لأنّ اليد
أعمّ من الملك . وعن الخلاف : أنّه يقسّم ( 6 ) . ولعلّ هذا أقرب ، لليد الدالّة على الملك .
هامش
( 1 ) المهذّب 2 : 573 - 574 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 434 .
( 3 ) المبسوط 8 : 145 .
( 4 ) انظر الشرائع 4 : 102 .
( 5 ) المبسوط 8 : 147 - 148 .
( 6 ) الخلاف 6 : 232 ، المسألة 30 .