الثالث : أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة ، ولا يحصل الضرر بالقسمة ، ولا
يمكن تعديله من غير ردّ . وهذه ليست قسمة إجباريّة ، لا أعلم خلافاً في ذلك .
ونفى عنه الخلاف في المسالك ( 1 ) . ووجهه ظاهر ، لكن بعض صوره المتضمّن
للضرر والإضرار الشديد لا يخلو عن إشكال .
الرابع : أن لا يكون أجزاء المقسوم متشابهة ، ولا يحصل الضرر بالقسمة ،
ويمكن تعديل سهامه بالقيمة من غير ردّ ، وهذا ينقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما يعدّ شيئاً واحداً عرفاً .
والثاني : ما لا يعدّ قسماً واحداً عرفاً .
أمّا الأوّل فكالأرض الّتي تختلف أجزاؤها كاختلافها في قوّة الإنبات أو
القرب إلى الماء ، أو في أنّ بعضها تسقى من النهر ، وبعضها بالناضح ، فيكون ثلثها
مثلا لجودتها يساوي ثلثيها بحسب القيمة ، فيجعل لكلّ شريك سهم إذا كانت
القسمة بالتنصيف مثلا .
والمشهور أنّ القسمة هنا قسمة إجبار ، ويحتمل عدم الإجبار هنا ، لاختلاف
الأغراض بحسب اختلاف الأوصاف . ولا يبعد ترجيح المشهور .
وكذا الكلام في البستان الواحد المختلف الأشجار والدار الواحدة
المختلفة البناء .
وأمّا الثاني فينقسم إلى قسمين : العقار وغيره ، أمّا العقار كالدور المتعدّدة
والأرض الخالية من الشجر - وهو المعبّر عنها بالأقرحة - والدكاكين المتعدّدة
فالمشهور بين الأصحاب أنّها لا تقسّم بعضها في بعض قسمة إجبار ، فإذا اشتركا
في دارين أو حانوتين متساوي القيمة وطلب أحدهما القسمة بأن يجعل لهذا دار
وللآخر دار فلا يجبر الممتنع هنا ، سواء تجاور الداران والحانوتان أو تباعدا ،
لشدّة اختلاف الأغراض في مثله .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 39 .