والمسألة عندي محلّ تردّد ، لعدم نصّ على خصوص بعض هذه الأقوال ،
والمرجع في هذا الباب إلى حديث الضرر ، فينبغي أن يراعى في كلّ باب .
الفصل الثاني في المقسوم :
وهو على أقسام :
الأوّل : أن تكون مثليّة متساوية الأجزاء في القيمة والصفات ، كالحبوب
والأدهان . ولا أعلم خلافاً بين الأصحاب في أنّ الممتنع يجبر في هذا القسم
بالقسمة مع مطالبة الشريك ، لأنّ الامتناع من ذلك إضرار بالغير من غير جهة
شرعيّة ، وكذا لو كان قيميّة متشابهة الأجزاء كالدار المتّفقة الأبنية والأرض
المتشابهة الأجزاء وما في معناها ، بحيث يمكن تعديلها بعدد الأنصباء من غير
ردّ ولا ضرر .
الثاني : أن يكون المقسوم غير مثلي ويحصل بقسمته الضرر على جميع
الشركاء ، كالجوهرة النفيسة تكسر ، والثوب الرفيع يقطع . أو يحصل الضرر بالقسمة
على بعض الشركاء كدار بين اثنين لأحدهما عشرها الّذي لا يصلح لسكناه .
والمتضرّر لا يجبر على القسمة ، لعموم الخبر . ولو طلب المتضرّر القسمة اُجبر
الآخر . واختلفوا في ضبط الضرر المانع من القسمة ، فقيل : إنّه عدم الانتفاع
بالنصيب بعد القسمة ( 1 ) . وقيل : إنّه نقصان القيمة ( 2 ) . وقيل : إنّه عدم الانتفاع به منفرداً
فيما كان ينتفع به مع الشركة ، كالدار الصغيرة إذا قُسِّمت أصاب كلّ واحد موضع
ضيق لا ينتفع به في السكنى على ذلك الوجه وإن انتفع به في غيرها ( 3 ) . والرابع : إنّه
نقصان القيمة نقصاناً فاحشاً بحيث يحصل الضرر عرفاً . ولعلّ هذا أقوى ، واختاره
الشهيد في الدروس ( 4 ) والشهيد الثاني في المسالك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 14 : 34 .
( 2 ) حكاه في الشرائع 4 : 101 .
( 3 ) حكاه في المسالك 14 : 34 .
( 4 ) الدروس 2 : 117 .
( 5 ) المسالك 14 : 35 .