البحث السادس في القسمة
وفيه فصول :
الأوّل في القاسم :
قالوا : يستحبّ للإمام أن ينصب قاسماً ويرزقه من بيت المال ، لأنّ ذلك من
مصالح المسلمين .
وروي أنّه : كان لعليّ ( عليه السلام ) قاسم يقال له : عبد الله بن يحيى ، ويرزقه من بيت
المال ( 1 ) .
ويشترط في القاسم المنصوب من قبل الإمام التكليف ، والإيمان ، والعدالة ،
والمعرفة بالحساب . ولا يشترط الحرّيّة عند الأصحاب .
ولو نصب الشركاء قاسماً لم يعتبر فيه العدالة . وفي اشتراط إسلامه وجهان ،
والأوجَه جواز كونه كافراً ، لجواز كونه وكيلا ، وهذه في حكم الوكالة . ولهم
التصرّف في أموالهم بأيّ نحو كان .
وقسمة قاسم الإمام تمضي بنفس القرعة ، ولا يعتبر رضا الشريكين بعد ذلك
على المعروف من مذهب الأصحاب . وفي الحكم به في قسمة الردّ إشكال .
وإذا اقتسما بأنفسهما من غير قاسم ، أو نصبا قاسماً فهل يعتبر رضاهما بعد
القرعة ؟ قال الشيخ : نعم ( 2 ) . وقيل : يكفي رضاهما بالقسمة ( 3 ) .
واشترط في الدروس تراضيهما بعد القرعة في غير قسمة منصوب الإمام مع
اشتمالها على الردّ خاصّة ( 4 ) .
وفي اللمعة اكتفى بتراضيهما عليها من غير قرعة مطلقاً ( 5 ) . واختاره العلاّمة في
القواعد ( 6 ) . واستجوده الشهيد الثاني ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في المبسوط 8 : 133 .
( 2 ) المبسوط 8 : 148 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) الدروس 2 : 117 .
( 5 ) اللمعة : 53 .
( 6 ) القواعد 3 : 460 .
( 7 ) المسالك 14 : 27 .