تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وظهر من الضابط المذكور في كلامهم أنّ المدّعي يحلف دائماً على البتّ . وحلف المنكر ينقسم إلى قسمين . واستشكلوا الحكم في مواضع ، منها : لو ادّعي عليه أنّ عبده جنى على المدّعي بما يوجب كذا وأنكر ، ففيه وجهان : الأوّل : أنّه يحلف على نفي العلم ، لأنّه فعل الغير . والثاني : البتّ ، لأنّ فعله كفعله . وربّما بني الوجهان على أنّ أرش الجناية يتعلّق بمحض الرقبة ، أم يتعلّق بالرقبة والذمّة جميعاً حتّى يتبع بما فضل بعد العتق ، وعلى الأوّل حلف على البتّ ، وعلى الثاني حلف على نفي العلم . واستشكله العلاّمة في القواعد ( 1 ) . والأقرب أنّ المنكر يحلف على نفي العلم كما رجّحه بعض المتأخّرين ( 2 ) . إذ الأصل عدم تعلّق تكليف به بعد حلفه على عدم العلم ، ولا دليل على أنّه يجب عليه ردّ اليمين أو إيفاء الحقّ في الصورة المذكورة . ومنها : إذا ادّعي عليه أنّ بهيمته أتلفت زرعاً أو غيره - حيث يجب الضمان بإتلاف البهيمة - فأنكر قيل : يحلف على البتّ ، لأنّ البهيمة لا ذمّة لها ، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة ، إنّما يضمن بالتقصير في حفظها ، فهو أمر يتعلّق بالحالف ( 3 ) . وفي النهاية جزم بأنّ مالك العبد يحلف على نفي العلم ، ومالك البهيمة يحلف على البتّ ( 4 ) . ومنها : لو نصب البائع وكيلا لقبض الثمن وتسليم المبيع فقال المشتري : « موكّلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حقّ الحبس وأنت تعلم » ففيه وجهان ، من حيث إنّه حلف على نفي فعل الغير ، ومن حيث إنّه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المنع .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 456 . ( 2 ) انظر مجمع الفائد والبرهان 12 : 196 - 197 . ( 3 ) حكاه في المسالك 13 : 486 . ( 4 ) لم نعثر عليه في النهاية ونقله في المسالك 13 : 486 عن العلاّمة في التحرير ، انظر التحرير 2 : 192 س 6 .