وظهر من الضابط المذكور في كلامهم أنّ المدّعي يحلف دائماً على البتّ .
وحلف المنكر ينقسم إلى قسمين .
واستشكلوا الحكم في مواضع ، منها : لو ادّعي عليه أنّ عبده جنى على
المدّعي بما يوجب كذا وأنكر ، ففيه وجهان :
الأوّل : أنّه يحلف على نفي العلم ، لأنّه فعل الغير .
والثاني : البتّ ، لأنّ فعله كفعله .
وربّما بني الوجهان على أنّ أرش الجناية يتعلّق بمحض الرقبة ، أم يتعلّق
بالرقبة والذمّة جميعاً حتّى يتبع بما فضل بعد العتق ، وعلى الأوّل حلف على البتّ ،
وعلى الثاني حلف على نفي العلم . واستشكله العلاّمة في القواعد ( 1 ) .
والأقرب أنّ المنكر يحلف على نفي العلم كما رجّحه بعض المتأخّرين ( 2 ) . إذ
الأصل عدم تعلّق تكليف به بعد حلفه على عدم العلم ، ولا دليل على أنّه يجب
عليه ردّ اليمين أو إيفاء الحقّ في الصورة المذكورة .
ومنها : إذا ادّعي عليه أنّ بهيمته أتلفت زرعاً أو غيره - حيث يجب الضمان
بإتلاف البهيمة - فأنكر قيل : يحلف على البتّ ، لأنّ البهيمة لا ذمّة لها ، والمالك لا
يضمن بفعل البهيمة ، إنّما يضمن بالتقصير في حفظها ، فهو أمر يتعلّق بالحالف ( 3 ) .
وفي النهاية جزم بأنّ مالك العبد يحلف على نفي العلم ، ومالك البهيمة يحلف
على البتّ ( 4 ) .
ومنها : لو نصب البائع وكيلا لقبض الثمن وتسليم المبيع فقال المشتري :
« موكّلك أذن في تسليم المبيع وأبطل حقّ الحبس وأنت تعلم » ففيه وجهان ، من
حيث إنّه حلف على نفي فعل الغير ، ومن حيث إنّه يثبت لنفسه استحقاق اليد على المنع .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 456 .
( 2 ) انظر مجمع الفائد والبرهان 12 : 196 - 197 .
( 3 ) حكاه في المسالك 13 : 486 .
( 4 ) لم نعثر عليه في النهاية ونقله في المسالك 13 : 486 عن العلاّمة في التحرير ، انظر التحرير
2 : 192 س 6 .