تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
كما سيجيء ، ومع النكول على أحد القولين كما مرّ ، ومع البيّنة إذا كان الدعوى على الميّت ، أو على الطفل ، أو المجنون ، أو الغائب على قول . وسيأتي مواضع اُخر . الثانية : المعروف في كلام الأصحاب أنّ الحالف يحلف على البتّ ، إلاّ إذا كان الحلف على نفي فعل الغير ، فيحلف على نفي العلم بذلك ، فلو ادّعي عليه بمال وأنكر حلف على البتّ إمّا على نفي استحقاق المدّعي لما يدّعيه ، أو على نفي ما يدّعيه إن أراد . وإن ادّعي على مورّثه بمال حلف على نفي علمه بذلك ، لعدم علمه بالانتفاء ، وإنّما يكون ذلك إذا ادّعي عليه العلم ويمكن فرض العلم ، وبعدمه إذا كان الدعوى متعلّقاً بزمان مخصوص أو مكان مخصوص ونحو ذلك . وإن ادّعي عليه بمال فادّعى إبراءً أو قضاءً وأنكر المدّعي حلف المدّعي على البتّ أيضاً ، ولو ادّعى وارث على إنسان أنّ لمورّثي عليك كذا ، فقال المدّعى عليه : أبرءني ، أو أدّيته حلف المدّعي على نفي العلم بذلك . ولو ادّعي عليه أنّ الضيعة الّتي بيده غصبها أبوه أو بايعه فأنكر ، حلف على نفي العلم به . ومقتضى ظاهر كلامهم أنّه إذا ادّعي عليه بمال في ذمّته ولم يكن المدّعى عليه عالماً بثبوته ولا بنفيه ، لم يكف حلف المنكر بنفي العلم ، وأنّه لا يجوز له حينئذ الحلف بنفي الاستحقاق ، لعدم علمه بذلك ، بل لابدّ له من ردّ اليمين ، وإن لم يردّ يقضى عليه بالنكول إن قيل بالقضاء بالنكول ، وبعد ردّ اليمين على المدّعي إن لم نقل به . لكن في إثبات ذلك إشكال ، إذ لا يبعد الاكتفاء حينئذ بالحلف على نفي العلم ولا دليل على نفيه ، إذ الظاهر أنّه لا يجب عليه إيفاء ما يدّعيه إلاّ مع العلم . ويمكن على هذا أن يكون عدم العلم بثبوت الحقّ كافياً في الحلف على عدم الاستحقاق ، لأنّ وجوب إيفاء حقّه إنّما يكون عند العلم به ، لكن ظاهر عباراتهم خلاف ذلك . وبعض المتأخّرين احتمل قويّاً عدم القضاء بالنكول في الصورة المذكورة وإن قيل به في غيرها ، بل يجب الردّ حينئذ ، واحتمل الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك .