ومنها : لو طولب البائع بتسليم المبيع ، فادّعى حدوث عجز عنه وقال
للمشتري : أنت عالم به .
ومنها : لو مات عن ابن فجاء آخر وقال : « أنا أخوك فالميراث بيننا » فأنكر ،
قيل : يحلف على البتّ ( 1 ) واحتمل بعضهم قويّاً الحلف على نفي العلم ( 2 ) والأقرب
عندي في هذه المسائل الثلاث الحلف على نفي العلم .
الثالثة : قال بعض الأصحاب : لو قال : « لي عليك عشرة » فقال : « لا يلزمني
العشرة » حلف على أنّه لا يلزمه العشرة ولا جزء منها ، ولا يكفيه الحلف على أنّه
لا يلزمه عشرة ، فإن اقتصر كان ناكلا فيما دون العشرة ، لأنّ دعوى العشرة يتضمّن
دعوى كلّ جزء جزء منها ، ونفي الكلّ لا يستلزم نفي كلّ جزء منها على طريق
السلب الكلّي ، فيكون ناكلا في الحلف على نفي كلّ جزء ، فإمّا أن يلزمه الحقّ
بمجرّده أو بعد ردّ اليمين ، وعلى تقدير ردّ اليمين حينئذ على المدّعي له أن يحلف
على العشرة إلاّ شيئاً ، وفيه التسوية في الحكم بين المذكور مطابقةً والمذكور
تضمّناً ( 3 ) . وفيه تأمّل .
واستثني من ذلك ما لو ادّعى أنّه باعه بخمسين ، فحلف المنكر على أنّه لم
يبعه بخمسين ، لم يكن للمدّعي أن يحلف على أنّه باعه بأقلّ من خمسين .
الرابعة : لو ردّ المنكر اليمين إلى المدّعي فعليه أن يحلف على البتّ ، فإن نكل
سقط حقّه ، لا أعرف فيه خلافاً . وفي الشرائع نقل الإجماع عليه ( 4 ) .
وإن حلف المدّعي ثمّ بذل المنكر اليمين فلا حقّ له ، وفي المسالك نقل
الإجماع عليه ( 5 ) . وإن بذلها بعد الردّ وقبل أن يحلف المدّعي فهل له ذلك ؟ قال
الشيخ : لا إلاّ برضى المدّعي ( 6 ) وتردّد فيه الفاضلان ( 7 ) من حيث إنّ الردّ إسقاط أو
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 13 : 486 .
( 2 ) المسالك 13 : 486 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 193 - 194 .
( 4 ) الشرائع 4 : 89 .
( 5 ) المسالك 13 : 487 .
( 6 ) المبسوط 8 : 211 .
( 7 ) الشرائع 4 : 89 ، القواعد 3 : 445 .