وذهب ابن حمزة إلى أنّه يكتب اليمين في لوح ويؤمر بشربه بعد إعلامه فإن
شرب كان حالفاً ، وإن امتنع اُلزم الحالف الحقّ ( 1 ) وهذا مرويّ في صحيحة محمّد
ابن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه
دين ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اُتي بأخرس وادّعي عليه
دين فأنكر ، ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : الحمد لله الّذي لم
يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للاُمّة جميع ما تحتاج إليه ، ثمّ قال : ائتوني بمصحف ،
فاُتي به ، فقال للأخرس : ما هذا ؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنّه كتاب الله عزّ
وجلّ ، ثمّ قال : ائتوني بوليّه فاتي بأخ له ، فأقعده على جنبه ، ثمّ قال : يا قنبر عليَّ
بدواة وصحيفة ، فأتاه بهما ، ثمّ قال لأخ الأخرس : قل لأخيك : هذا بينك وبينه ،
فتقدّم إليه بذلك ، فكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله الّذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب
والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المهلك المدرك ، الّذي
يعلم السرّ والعلانية إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان - أعني
الأخرس - حقّ ولا مطالبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب ، ثمّ غسله
وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع ، فألزمه الدين ( 2 ) .
قالوا : ولا يستحلف الحاكم أحداً إلاّ في مجلسه إلاّ مع العذر ، فليستخلف
الحاكم من يحلفه ، وكذا المرأة الّتي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال .
النظر الثاني في يمين المنكر والمدّعي :
وفيه مسائل :
الاُولى : الحلف يتوجّه إلى المنكر ، لا إلى المدّعي ، للحديث المشهور ( 3 ) إلاّ في
مواضع : الردّ كما مرّ ، ومع الشاهد الواحد كما سيجيء ، ومع اللوث في دعوى الدم
هامش
( 1 ) الوسيلة : 228 .
( 2 ) الوسائل 18 : 222 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .