تفويض . ولعلّ الترجيح للثاني ، لأنّ اليمين يلزمه شرعاً ، فردّها إلى المدّعي يكون
إباحة ، ولا يلزم سقوط اختياره فيه ، لأصالة بقاء حقّه الثابت قبل الردّ .
الخامسة : إذا ادّعى عليه شيئاً ، فإن أطلق الدعوى كقوله : « لي عليك عشرة »
فأنكره صحّ له الحلف على نفي الاستحقاق ، وإن خصّصها بسبب معيّن كقوله : « من
ثمن مبيع أو اُجرة أو غصب » فإن كان إنكار المدّعى عليه مطلقاً يكفيه الحلف على
نفي الاستحقاق مطلقاً لا أعرف فيه خلافاً . ونقل في المسالك الاتّفاق عليه ( 1 ) وإن
أجاب بنفي الخاصّ وحلف عليه صحّ بلا ريب .
وإن أراد الحلف على نفي الاستحقاق ففي إجابته قولان : أظهرهما : نعم ،
لحصول الغرض وهو براءته عن حقّه بذلك ، وجاز تعلّق غرض صحيح بالعدول
إلى العامّ ، والأصل عدم تسلّط المدّعى عليه بأكثر من ذلك .
وقال الشيخ ( رحمه الله ) : يلزمه في هذه الصورة الحلف على وفق الجواب ( 2 ) استناداً
إلى حجّة ضعيفة .
السادسة : لو ادّعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدّعياً ، والمدّعي منكراً ،
ويكفي المدّعي اليمين على بقاء الحقّ في ذمّته .
وعن الشيخ : أنّه وافق هنا على جواز الحلف على ثبوت الحقّ في ذمّته ،
وجعل الحلف على نفي ما ادّعاه بخصوصه أحوط ( 3 ) .
السابعة : كلّ من يتوجّه عليه دعوى صحيحة يتعيّن عليه الجواب عنها
بالإقرار عنها أو الإنكار ، بحيث لو أقرّ بمطلوب المدّعي اُلزم به ، فإنّه إذا أنكر
يحلف عليه ويجري فيه أحكام الردّ والنكول ، فيدخل فيه النكاح والطلاق والعتق
والنسب وغيرها .
الثامنة : لا يتوجّه اليمين على الوارث ما لم يدّع عليه علمه بموت المورّث
وعلمه بالحقّ وأنّه ترك في يده مالا .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 488 .
( 2 ) المبسوط 8 : 207 .
( 3 ) المبسوط 8 : 207 .