ذلك ، كصحيحة عليّ بن مهزيار ( 1 ) . وحسنة محمّد بن مسلم ( 2 ) وحسنة الحلبي ( 3 )
وغيرها من الروايات الكثيرة . ولا فرق بين كون الحالف مسلماً أو كافراً ، لصحيحة
سليمان بن خالد ( 4 ) وصحيحة الحلبي ( 5 ) ورواية الجرّاح المدائني ( 6 ) ورواية
سماعة ( 7 ) وغيرها .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّه لا يقتصر في إحلاف المجوسيّ على لفظ
الجلالة ، نظراً إلى اعتقاده أنّ النور إلهٌ ، فيحتمل إرادته من « الإله » المعرّف ، فلا
يكون حالفاً بالله تعالى ( 8 ) . ومال إليه الشيخ فخر الدين ، محتجّاً بأنّه لا يحصل الجزم
بأنّه حلف ( 9 ) .
وفي الوجهين نظر ، والصحيح الأوّل ، وقوفاً على النصوص الكثيرة المعتبرة .
وعلى قول الشيخ يضيف إليه قوله : « خالق النور والظلمة » إماطةً لتأويله .
ولا يصحّ الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه ، كالكتب المنزّلة ، والرسل المكرّمة ،
والأماكن المشرّفة . وهل يجوز ذلك بمعنى عدم الإثم ؟ فيه وجهان ، ولعلّ
الأقرب الكراهة .
وإذا رأى الحاكم إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع من إحلافه بالله جاز
إحلافه بذلك عند جماعة من الأصحاب منهم : الشيخ في النهاية ( 10 ) والفاضلان ،
وفي بعض عباراتهم بدل الذمّي الكافر ( 11 ) استناداً إلى رواية السكوني ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استحلف يهوديّاً بالتوراة الّتي اُنزلت على
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 159 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 160 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 160 ، الباب 30 من أبواب الأيمان ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 16 : 164 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 16 : 164 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 16 : 164 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 16 : 165 ، الباب 32 من أبواب الأيمان ، ح 5 .
( 8 ) المبسوط 8 : 205 .
( 9 ) الإيضاح 4 : 335 .
( 10 ) النهاية 2 : 78 .
( 11 ) الشرائع 4 : 87 ، القواعد 3 : 443 .