تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
ولو ذكر المدّعي أنّ له بيّنة غائبة خيّره الحاكم بين الصبر إلى حضور البيّنة ، وبين إحلاف الغريم ، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل على المشهور بين الأصحاب . وللشيخ قول بجواز إلزامه بتكفيله ، حفظاً لحقّ المدّعي ( 1 ) . الصورة الثالثة : السكوت ، فإن كان سكوته لدهش أزاله الحاكم بالرفق والإمهال ، وإن كان لغباوة أو سوء فهم توصّل إلى إزالته بالتعريف والبيان ، وإن كان لآفة بدنيّة من صمم أو خرس توصّل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة للمطلوب . ولو احتاج إلى مترجم يوصل إليه قالوا : يفتقر حينئذ إلى عدلين . وإن كان سكوته عناداً ففيه أقوال : الأوّل : أنّه يُلزَم بالجواب ، فإن أصرّ على السكوت حبس حتّى يبيّن ، لأنّ الجواب حقّ عليه ، فيجوز استيفاؤه منه . وإليه ذهب الشيخان وسلاّر والمتأخّرون ( 2 ) . والتعليل لا يفيد خصوص الحبس . الثاني : أنّه يجبر حتّى يجيب من غير حبس ، بل يضرب ويبالغ في الإهانة إلى أن يجيب . الثالث : يقول له الحاكم ثلاثاً : إن أجبت وإلاّ جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك . واختاره ابن إدريس ( 3 ) وهو مبنيّ على كون السكوت نكولا ، وعلى عدم القضاء بالنكول . وذكر المحقّق : أنّ القول الأوّل مرويّ ( 4 ) ولم أجد به رواية على الخصوص . وإذا قال المدّعى عليه : هذا لفلان ، صرفت الدعوى عنه ، وإن ادّعى المدّعي علم المدّعى عليه بأنّ هذا له صحّت الدعوى ، فإن أقرّ به بعد الإنكار قال بعضهم : إنّه تسليم من غير حاجة إلى الإثبات ، لأنّه مؤاخذ بإقراره ، والمال في يده ، وهو
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 13 : 465 عن الشيخ في النهاية ولم نعثر عليه صريحاً انظر النهاية 2 : 70 - 71 . ( 2 ) المقنعة : 725 ، الخلاف 6 : 238 ، المسألة 37 ، المراسم : 231 ، الإيضاح 4 : 332 - 333 ، اللمعة : 51 . ( 3 ) السرائر 2 : 163 . ( 4 ) الشرائع 4 : 86 .