ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحقّ بعد ثبوته .
والمشهور اعتبار اليمين على المدّعي مع البيّنة من غير تكفيل إلاّ مع تعذّر
اليمين ، كما لو كان المدّعي على الغائب وكيل المستحقّ ، فإنّه لا يجوز إحلافه ،
واعتبر حينئذ التكفيل ، ومن لم يوجب عليه اليمين مع البيّنة اعتبر تكفيل القابض ،
ويدلّ روايتا جميل المذكورتان على اعتبار التكفيل مطلقاً . والوجه العمل بهما .
الثانية : الحاكم بجواز القضاء على الغائب خصّه بحقوق الآدميّين ، سواء كانت
مالا أو غيره ، كالنكاح والعتق والجنايات والقصاص ، دون حقّ الله تعالى كالزنا
واللواط . ولو اشتمل على الحقّين قضى في حقّ الآدمي . والمشهور أنّه لا يقضي
بالقطع ، وتردّد فيه المحقّق ، نظراً إلى أنّ الأمرين معلولا علّة واحدة ، فلا يثبت
أحدهما بدون الآخر ( 1 ) .
وفيه منع كون السرقة مطلقاً علّة للأمرين ، بل بشرط خاصّ ، ولهذا قد يتخلّف
أحدهما عن الآخر ، كما لو أقرّ بالسرقة مرّة ، فإنّه يثبت عليه المال دون القطع . ولو
كان المقرّ محجوراً عليه في المال ثبت الحكم في القطع دون المال .
الثالثة : إذا كان صاحب الحقّ غائباً فادّعى وكيله وأقام البيّنة فقال المدّعي :
« أبرأني صاحب الحقّ ، أو وفيته حقّه » وأراد التأخير إلى حضور الموكّل
واستحلافه ففي تمكينه منه وجهان ، وحجّة الطرفين اُمور اعتباريّة . ولم أطّلع على
نصّ يدلّ على الحكم المذكور .
البحث الخامس في كيفيّة الاستحلاف
والنظر في اُمور ثلاثة :
الأوّل في اليمين :
لا تصحّ اليمين ولا اعتداد بها إذا كانت بغير الله ، للأخبار الكثيرة الدالّة على
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 86 .