قادر على دفعه إلى أهله ، ويلزمه الغرامة للمقرّ له أوّلا ( 1 ) .
وفيه : أنّه مؤاخذ بالإقرار الأوّل ، فلا يصحّ إقراره الثاني المخالف للأوّل ،
فالظاهر أنّه يلزمه الغرامة للمدّعي ، وإن أصرّ على الإنكار يلزمه الحلف على عدم
علمه بذلك ، فإن حلف أو نكل يترتّب على كلّ واحد حكمه ، ويجوز له الردّ ، لجواز
علم المدّعي بعلم المنكر ، فينسحب فيه حكم الحلف والردّ والنكول على ما مرّ .
البحث الرابع في الحكم على الغائب
وفيه مسائل :
الاُولى : مذهب أصحابنا وأكثر العامّة جواز الحكم على الغائب في الجملة ،
والحجّة عليه غير واحد من الأخبار من طريق العامّة ( 2 ) .
ومن طريق الخاصّة ما رواه الشيخ ، عن جميل بن درّاج ، عن جماعة من
أصحابنا عنهما ( عليهما السلام ) قالا : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ،
ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا قدم ، قال : ولا يدفع
المال إلى الّذي أقام البيّنة إلاّ بكفلاء ( 3 ) . وفي الحسن عن جميل مثله ( 4 ) .
ثمّ إن كان غائباً عن البلد قضي عليه ، سواء كان قريباً أو بعيداً ، لا أعلم فيه
خلافاً بينهم . ونقل بعضهم الاتّفاق عليه ( 5 ) . ويدلّ عليه الخبر المذكور . وكذا لو كان
حاضراً في البلد وتعذّر عليه الحضور في مجلس الحكم .
ولو لم يتعذّر حضوره فالمشهور الجواز أيضاً ، لعموم الأدلّة . وقال الشيخ في
المبسوط : لا يحكم عليه حينئذ ، لأنّ القضاء على الغائب موضع ضرورة ، فيقتصر
فيه على محلّها ( 6 ) ولعلّ الأقرب الأوّل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 173 .
( 2 ) الحاوي الكبير 16 : 296 ، سنن ابن ماجة 2 : 769 ، ح 2293 .
( 3 ) التهذيب 6 : 296 ، ح 827 .
( 4 ) الوسائل 18 : 216 ، الباب 26 من أبواب كيفية الحكم ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) المسالك 13 : 468 .
( 6 ) المبسوط 8 : 162 .