وقال في النهاية : يجوز أن يقول : أحضرها ( 1 ) . واختاره الأكثر ، لأنّ الأمر هنا
ليس للوجوب والإلزام ، بل مجرّد إذن وإعلام . وبعد حضور البيّنة هل للحاكم
السؤال قبل طلب المدّعي ؟ فيه وجهان .
ثمّ إن وافقت البيّنة وعلم الحاكم عدالة الشهود كان له الحكم . وهل يحتاج
ذلك إلى سؤال المدّعي ؟ فيه وجهان .
وهل يجب التزكية لو أقرّ الخصم بعدالة الشاهدين ؟ فيه قولان .
ولا يقتصر المزكّيان على العدالة ، بل يضمّان إليها قبول الشهادة ، لاحتمال
الغفلة . قالوا : ولو ادّعى المنكر الجرح اُنظر ثلاثة أيّام ، فإن تعذّر حكم .
والأصل في المدّعي أن لا يتوجّه إليه اليمين ، للحديث المشهور عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) والإجماع والأخبار ( 3 ) اُخرج عن العموم صورة ردّ اليمين على
المدّعي ، وصورة نكول المنكر على قول .
وأمّا في صورة إقامة البيّنة على الدعوى فإن كان المدّعى عليه حاضراً مكلّفاً
فلا خلاف في أنّه لا يمين عليه . ويدلّ عليه الخبر كصحيحة محمّد بن مسلم ( 4 )
وصحيحة أبي العبّاس ( 5 ) لكن ينافي ذلك ما ورد في وصيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لشريح ( 6 ) : « وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته ، فإنّ ذلك أجلى للعمى وأثبت
للقضاء » والرواية ضعيفة من حيث السند ، فلا تصلح معارضاً لما تقدّم .
وإن كانت الدعوى على ميّت فالمعروف من مذهب الأصحاب أنّ المدّعي
يستحلف مع البيّنة على بقاء الحقّ في ذمّة الميّت ، ولا يظهر في ذلك مخالف من
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 70 .
( 2 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، .
( 4 ) الوسائل 18 : 177 ، الباب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 178 ، الباب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 18 : 178 ، الباب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 .