وهل الصفات المعتبرة في الوصيّ تعتبر حين الوصيّة أو حين الموت ؟ فيه
أقوال يرجع بعد التحرير إلى ثلاثة :
الأوّل : اعتبار الشرائط حال الوفاة مستمرّة إلى إتمام التصرّفات .
الثاني : اعتبار الشرائط حال الوصيّة مستمرّة .
الثالث : اعتبار الشرائط حال الوصيّة ووجودها بعد الحياة مستمرّة وإن
ارتفعت بعد الوصيّة حال الحياة . ولا يبعد ترجيح القول الأوّل .
ولو أوصى إلى اثنين وشرط الاجتماع لم يجز لأحدهما الانفراد في التصرّف ،
وكذا لو أطلق ، خلافاً للشيخ في أحد قوليه ( 1 ) ولو أرادا قسمة المال بينهما لم يجز ،
لمكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار ( 2 ) . ولو تشاحّا لم يمض ما تفرّد به أحدهما .
واستثنى جماعة من الأصحاب ما تدعو الحاجة إليه ولا يمكن تأخيره إلى
وقت الاتّفاق من نفقة اليتيم والرقيق والدوابّ ، ومثله شراء كفن الميّت . وزاد
بعضهم قضاء ديونه وإنفاذ وصيّة معيّنة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات
النفع ، والخصومة عن الميّت وله وعن الطفل وله مع الحاجة ، وردّ الوديعة المعيّنة
والعين المغصوبة ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : مع التشاحّ يردّ الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم
بالأمر وأقوى عليه ويجعل الباقي تبعاً له ( 4 ) .
وأطلق في المبسوط عدم جواز تصرّف أحدهما مع التشاحّ من غير
استثناء ( 5 ) . ومال العلاّمة في القواعد إلى الفرق بين حالة الإطلاق والنهي عن
الانفراد ، فاحتمل ضمان المنفرد في الثاني مطلقاً وجواز ما لابدّ منه في حالة
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 140 و 141 .
( 2 ) الوسائل 13 : 440 ، الباب 51 من أبواب الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) جامع المقاصد 11 : 292 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 366 .
( 5 ) المبسوط 4 : 54 .