ولا ولاية لوصيّ الاُمّ على الطفل على خلاف في الثلاث ، فإن عدم الجميع
فالولاية للحاكم .
والولاية في الوصايا والحقوق والديون للوصيّ ، فإن عُدم فالحاكم على
المشهور وهو السلطان العادل أو نائبه الخاصّ أو العامّ وهو العدل الفقيه الجامع
لشرائط الإفتاء .
ويفهم من التذكرة أنّ الأب أولى بقضاء الديون وإنفاذ الوصايا من الحاكم ( 1 )
فإن لم يكن في ذلك القطر حاكم وإن وجد في غيره وتوقّفت مراجعته على مشقّة
شديدة فهل يجوز أن يتولّى النظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به ؟ فيه
قولان ، وأكثر الأصحاب على الجواز . ومنعه ابن إدريس ( 2 ) . والأوّل أقرب .
ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطرّ إليه الأطفال والدوابّ من المؤنة
وصيانة المال المشرف على التلف ، فإنّ ذلك ونحوه واجب على المسلمين كفاية
فضلا عن العدول كإطعام الجائعين المضطرّين ونحو ذلك .
ولو كان الحاكم بعيداً وتمكّن من المراجعة إليه اقتصر على ما لابدّ منه وأخّر
ما يسع تأخيره .
وولاية الجدّ مقدّمة على الأجنبيّ ، فإن أوصى إليه مع وجود الجدّ فقيل :
يمضي تصرّفه بعد الجدّ ( 3 ) . وقيل : يمضي في الثلث مطلقاً ( 4 ) . وقيل : يبطل مطلقاً ( 5 ) .
ولو أوصى إليه على وجه العموم أو الخصوص اتّبع . ولو قال : أنت وصيّي ، ولم
يذكر شيئاً ففي كلامهم أنّه لغو . ولا يبعد كونه وصيّاً على الأطفال ، لأنّه المفهوم في
المتعارف .
ولو قال : أنت وصيّي على أولادي ، ففيه أوجه :
أحدها : أنّ له التصرّف في مالهم بما فيه الغبطة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 510 س 24 .
( 2 ) السرائر 3 : 193 - 194 .
( 3 ) اُنظر المسالك 6 : 267 .
( 4 ) المبسوط 4 : 52 .
( 5 ) الخلاف 4 : 161 ، المسألة 40 .