به ومن حبس له في رقعة منفردة ، وأحضر تلك الرقاع عنده في اليوم الّذي جلس
لهذا الأمر وأخذ واحدةً واحدةً ونظر في الاسم المثبت فيها وأحضره مع خصمه
وينظر في أمرهما ويحاكم بينهما ، ويحكم بالإطلاق أو الحبس ، وهكذا في كلّ
رقعة رقعة .
ولو أحضر محبوساً فقال : لا خصم لي ، فإنّه ينادي في البلد ، فإن لم يحضر له
خصم أطلقه . وقيل : يحلفه مع ذلك ( 1 ) .
ثمّ ينظر في حال الأوصياء ، فإذا حضر من يزعم أنّه وصيّ نظر أوّلا في صحّة
وصايته ، فإن ثبت قرّره إلى أن يطرأ ما يزيلها من فسق وغيره فينتزع المال منه ،
وإن كان المال كثيراً لا يمكنه القيام بحفظه والتصرّف فيه ضمّ إليه مشاركاً يعينه ، ثمّ
ينظر في تصرّفه في المال هل كان على وجه الصواب أم لا ويحكم بمقتضاه .
ثمّ ينظر في حال اُمناء الحاكم المنصوبين لحفظ أموال اليتامى والغيّب ولتفرقة
الوصايا حيث لا وصيّ لها ، ومن وضع عنده وديعة أو مال محجور عليه ، فمن تغيّر
حاله بطريان فسق استبدل به ، وبضعف استبدل به أو ضمّ إليه مشاركاً يعينه .
ثمّ ينظر في الضوالّ واللقطة ، فيبيع ما يخشى تلفه وما يستوعب نفقته ثمنه ،
وما عرّفه الملتقط حولا يسلّمه إن كان شيء من ذلك في يد اُمناء الحاكم ،
ويستبقي ما عدا ذلك محفوظاً على أربابها ليدفع إليهم عند الحضور .
ويحضر من أهل العلم والاجتهاد من يشهد حكمه ليفاوضه ويشاوره وينبّهه
على خطئه إن كان ، ويخاوضه ويناظره فيما استبهم من المسائل النظريّة .
وإذا أخطأ القاضي في الحكم في شيء من المسائل الاجتهاديّة فتلف مال أو
نفس بسبب حكمه بعد بذل الجهد في استكشاف الحقّ ، فإن أمكن الأخذ من
المتلف لم يبعد أن يقال : لزم ذلك ، وإلاّ كان على بيت مال المسلمين ، لأنّه لمصالح
المسلمين ، وهو مرويّ عن الأصبغ بن نباته أنّه قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّ ما
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 94 - 95 .