قيل : ويستحبّ أن يكون الدخول يوم الاثنين تأسّياً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إذ دخل
المدينة فيه ( 1 ) .
ومنها : أن ينزل في وسط البلد ، ليعتدل نسبة أهل البلد إليه بقدر الإمكان .
ومنها : إعلام أهل البلد بقدومه إن احتاج إليه على وجه يقتضيه المصلحة
والعرف . وإن احتاج إلى النداء فعل .
ومنها : أن يجلس للقضاء في موضع بارز للناس مثل رحبة أو فضاء ليسهل
الوصول إليه عن من أراده ، ولا يجلس في بيت يهابه الناس .
ومنها : أن يتسلّم ديوان الحكم ، وهو : ما كان عند الحاكم قبله من المحاضر ،
والسجلاّت ، وحجج الأيتام والغيّب والأوقاف ، وحجج الناس المودعة في
الديوان ليتوصّل بذلك إلى تفاصيل أحوال الناس ومعرفة حقوقهم وحوائجهم .
ومنها : أنّه إن اتّفق حكمه في المسجد على وجه لا يكون مكروهاً فليبدأ عند
دخوله بصلاة تحيّة المسجد .
ومنها : أن يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إذا وقفوا بين يديه
إليها ، خصوصاً في وقت استحلافهم ، فيكون مراعاة الاستقبال من جانبهم أهمّ ،
وهذا اختيار الأكثر . وقيل : يكون متوجّهاً إلى القبلة ، وهو مذهب الشيخ في أحد
قوليه وابن البرّاج ( 2 ) لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : خير المجالس ما استقبل به القبلة ( 3 ) .
قالوا : إذا تفرّغ القاضي من مهمّاته وأراد القضاء استحبّ أن يبتدأ أوّلا بالنظر
في حال المحبوسين وأنّهم هل يستحقّون الإطلاق أو البقاء على الحبس ، ويأمر
قبل أن يجلس للنظر في اُمورهم منادياً ينادي على حسب الحاجة : ألا إنّ القاضي
ينظر في اُمور المحبوسين يوم كذا ، فمن له محبوس فليحضر . ويبعث إلى المحبس
من يثق به واحداً أو اثنين على حسب ما يراه ليكتب اسم كلّ محبوس وما حبس
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 13 : 366 .
( 2 ) المبسوط 8 : 90 ، المهذّب 2 : 595 .
( 3 ) تلخيص الحبير 2 : 261 ، ح 1059 .