تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في بيت مال المسلمين ( 1 ) . وإذا تعدّى أحد الغريمين سنن الشرع علّمه خطأه واقتصر عليه أوّلا ، فإن لم ينته فعل الزجر والتأديب مدرّجاً بحسب ما يقتضيه المصلحة الشرعية . ومن المكروهات : أن يتّخذ حاجباً ، لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من ولّى شيئاً من اُمور الناس واحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته ( 2 ) . ونقل الشيخ فخر الدين عن بعض الفقهاء القول بالتحريم ، عملا بظاهر الحديث ، وقرّبه مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضرّ بهم ( 3 ) . واستحسنه بعض الأصحاب ( 4 ) وهو حسن . وإنّما الكراهة عند عدم العلم بكون ذلك يوجب استمرار الظلم وتفويت بعض الحقوق وتأخير ردّ الحقّ إلى مستحقّه . ونفى الشهيد الثاني الكراهة لغير القاضي ( 5 ) . وبعض عباراتهم يدلّ على اختصاص الكراهة بحال القضاء . واختلف الأصحاب في القضاء في المسجد ، فذهب الأكثر منهم : المحقّق في موضع من الشرائع إلى الكراهة مطلقاً ( 6 ) . وذهب جماعة منهم : الشيخان في النهاية والمقنعة وأتباعهما وابن إدريس إلى الاستحباب مطلقاً ( 7 ) . وفي المبسوط : الأولى جوازه ( 8 ) . وفي المختلف : لا يكره ( 9 ) . وذهب المحقّق في موضع من الشرائع والعلاّمة في أحد قوليه والشهيد في أحد قوليه إلى كراهة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 165 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 135 ، ح 2948 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 310 . ( 4 و 5 ) المسالك 13 : 377 . ( 6 ) الشرائع 1 : 128 . ( 7 ) النهاية 2 : 69 ، المقنعة : 722 ، الكافي في الفقه : 444 ، المراسم : 230 ، السرائر 1 : 279 . ( 8 ) المبسوط 8 : 87 . ( 9 ) لم نعثر عليه في المختلف ولكن نقل هذا القول عن الشيخ في الخلاف الشهيد الثاني في المسالك 13 : 378 .