أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو في بيت مال المسلمين ( 1 ) .
وإذا تعدّى أحد الغريمين سنن الشرع علّمه خطأه واقتصر عليه أوّلا ، فإن لم
ينته فعل الزجر والتأديب مدرّجاً بحسب ما يقتضيه المصلحة الشرعية .
ومن المكروهات : أن يتّخذ حاجباً ، لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من ولّى شيئاً من
اُمور الناس واحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته ( 2 ) .
ونقل الشيخ فخر الدين عن بعض الفقهاء القول بالتحريم ، عملا بظاهر
الحديث ، وقرّبه مع اتّخاذه على الدوام بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضرّ بهم ( 3 ) .
واستحسنه بعض الأصحاب ( 4 ) وهو حسن . وإنّما الكراهة عند عدم العلم بكون ذلك
يوجب استمرار الظلم وتفويت بعض الحقوق وتأخير ردّ الحقّ إلى مستحقّه . ونفى
الشهيد الثاني الكراهة لغير القاضي ( 5 ) . وبعض عباراتهم يدلّ على اختصاص
الكراهة بحال القضاء .
واختلف الأصحاب في القضاء في المسجد ، فذهب الأكثر منهم : المحقّق في
موضع من الشرائع إلى الكراهة مطلقاً ( 6 ) .
وذهب جماعة منهم : الشيخان في النهاية والمقنعة وأتباعهما وابن إدريس
إلى الاستحباب مطلقاً ( 7 ) .
وفي المبسوط : الأولى جوازه ( 8 ) . وفي المختلف : لا يكره ( 9 ) . وذهب المحقّق
في موضع من الشرائع والعلاّمة في أحد قوليه والشهيد في أحد قوليه إلى كراهة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 165 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 135 ، ح 2948 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 310 .
( 4 و 5 ) المسالك 13 : 377 .
( 6 ) الشرائع 1 : 128 .
( 7 ) النهاية 2 : 69 ، المقنعة : 722 ، الكافي في الفقه : 444 ، المراسم : 230 ، السرائر 1 : 279 .
( 8 ) المبسوط 8 : 87 .
( 9 ) لم نعثر عليه في المختلف ولكن نقل هذا القول عن الشيخ في الخلاف الشهيد الثاني في
المسالك 13 : 378 .