الدائم منه دون المتفرّق ( 1 ) .
وقال بعضهم : لا يكره مطلقاً ، بل إنّما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود
والتعزيرات وغيرهما ( 2 ) .
حجّة الأوّل الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المسجد إنّما بني لذكر الله تعالى ( 3 ) .
وما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : جنّبوا المساجد صبيانكم ، ومجانينكم ، وخصوماتكم ،
ورفع أصواتكم ( 4 ) . مضافاً إلى بعض الاعتبارات .
وحجّة الثاني : أنّ المسجد أشرف البقاع ، والقضاء من أفضل الأعمال ، ولا
ينافيه وضع المسجد لذكر الله ، لأنّ القضاء من جملته ، لأنّ الذكر أعمّ من القولي .
وللتأمّل فيه مجال .
وحجّة القول الرابع الجمع بين ما ذكر وما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقضي
بمسجد الكوفة ( 5 ) ودكّة قضائه معروفة إلى الآن ، وهذه حجّة من نفى الكراهة
مطلقاً . وهي غير دالّة عليه ، لعدم استفادة الدوام منها .
فالقول الرابع غير بعيد .
ويكره أن يقضي وهو غضبان ، للرواية ( 6 ) وخصّ بعضهم الغضب بما إذا لم يكن لله ( 7 ) .
وفي بعض الروايات عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لا يقضي إلاّ وهو شبعان ريّان ( 8 ) . وفي حديث
آخر : لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون ( 9 ) . وفي وصيّة عليّ ( عليه السلام )
لشريح : ولا تقعدن في مجلس القضاء حتّى تطعم ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 74 ، القواعد 3 : 428 ، الدروس 2 : 73 .
( 2 ) حكاه عن المحقّق الثاني صاحب مجمع الفائدة والبرهان 12 : 48 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 361 ، صحيح مسلم 1 : 397 ، سنن ابن ماجة 1 : 252 ، وفيها نحوه .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 103 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 359 .
( 6 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) حكاه في المسالك 13 : 380 .
( 8 ) تلخيص الحبير 4 : 189 ، ح 2090 .
( 9 ) لم نعثر على هذه الرواية ، نقلها الشهيد الثاني في المسالك 13 : 380 .
( 10 ) الوسائل 18 : 155 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 .