تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الدائم منه دون المتفرّق ( 1 ) . وقال بعضهم : لا يكره مطلقاً ، بل إنّما يكره إنفاذ الأحكام مثل الحدود والتعزيرات وغيرهما ( 2 ) . حجّة الأوّل الأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ المسجد إنّما بني لذكر الله تعالى ( 3 ) . وما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : جنّبوا المساجد صبيانكم ، ومجانينكم ، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ( 4 ) . مضافاً إلى بعض الاعتبارات . وحجّة الثاني : أنّ المسجد أشرف البقاع ، والقضاء من أفضل الأعمال ، ولا ينافيه وضع المسجد لذكر الله ، لأنّ القضاء من جملته ، لأنّ الذكر أعمّ من القولي . وللتأمّل فيه مجال . وحجّة القول الرابع الجمع بين ما ذكر وما روي أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقضي بمسجد الكوفة ( 5 ) ودكّة قضائه معروفة إلى الآن ، وهذه حجّة من نفى الكراهة مطلقاً . وهي غير دالّة عليه ، لعدم استفادة الدوام منها . فالقول الرابع غير بعيد . ويكره أن يقضي وهو غضبان ، للرواية ( 6 ) وخصّ بعضهم الغضب بما إذا لم يكن لله ( 7 ) . وفي بعض الروايات عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لا يقضي إلاّ وهو شبعان ريّان ( 8 ) . وفي حديث آخر : لا يقضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون ( 9 ) . وفي وصيّة عليّ ( عليه السلام ) لشريح : ولا تقعدن في مجلس القضاء حتّى تطعم ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 74 ، القواعد 3 : 428 ، الدروس 2 : 73 . ( 2 ) حكاه عن المحقّق الثاني صاحب مجمع الفائدة والبرهان 12 : 48 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 361 ، صحيح مسلم 1 : 397 ، سنن ابن ماجة 1 : 252 ، وفيها نحوه . ( 4 ) سنن البيهقي 10 : 103 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 2 : 359 . ( 6 ) الوسائل 18 : 156 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 . ( 7 ) حكاه في المسالك 13 : 380 . ( 8 ) تلخيص الحبير 4 : 189 ، ح 2090 . ( 9 ) لم نعثر على هذه الرواية ، نقلها الشهيد الثاني في المسالك 13 : 380 . ( 10 ) الوسائل 18 : 155 ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 .
كفاية الأحكام — صفحة 670 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي