ومن هذه الأخبار وما يماثلها فهموا كون المقصود تمكّنه من استيفاء الفكر
واعتدال الطبع على وجه لا يحصل للنفس اضطراب وتشويش ، فحكموا بتعدّي
الحكم إلى كلّ أمر يوجب تغيّر الخلق وتشويش الفكر من الجوع ، والشبع ،
والعطش ، والمرض ، والهمّ ، والغمّ ، والخوف المزعج ، والحزن والفرح الشديدين ،
وغلبة النعاس ، والملال ، ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك .
ولو قضى والحال هذه نفذ حكمه إذا كان حقّاً .
وقد عدّ من المكروهات أن يتولّى البيع والشراء لنفسه ، لما روي عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : ما عدل وال اتّجر في رعيّته أبداً ( 1 ) . وفي معناهما الإجارة والاستئجار
وسائر المعاملات .
وعدّ منها : تولية الحكومة لنفسه ، وهو أن يقف مع خصمه - لو حصل له منازع
في الحكومة - عند قاض آخر غيره ، بل يوكّل من يخاصم عنه ، لبعض الروايات ( 2 )
والتأسّي بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث وكّل عقيلا في خصومة ( 3 ) مضافاً إلى أنّ ذلك لا
يناسب ذا المروّات .
وعدّ منها : استعمال الانقباض المانع من اللحن بالحجّة واللين الّذي لا يؤمّن
معه جرأة الخصوم . وتعيين قوم للشهادة ، وقيل بالتحريم ( 4 ) .
ومنها : ضيافة أحد الخصمين دون الآخر ، لرواية السكوني ( 5 ) .
وعدّ منها : الشفاعة في إسقاط أو إبطال وتوجّه الخطاب إلى أحدهما دون الآخر .
مسائل :
الاُولى : المعروف من مذهب الأصحاب أنّ الإمام يحكم بعلمه مطلقاً ، لعصمته
المانعة من تطرّق التهمة ، وعلمه الكامل . وفي الإيضاح صرّح بدعوى اتّفاق
هامش
( 1 ) المطالب العالية لابن حجر 2 : 234 ، ح 2107 .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 6 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 205 .
( 4 ) حكاه في المسالك 13 : 383 .
( 5 ) الوسائل 18 : 157 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 .