والنكاح والقصاص والحدّ وغيرها ، لعموم الخبر . واستشكل العلاّمة ثبوته في
الحبس واستيفاء العقوبة ( 1 ) .
قالوا : محلّ اعتبار رضى الخصمين بحكمه قبل تمام الحكم ، فمتى رجع قبله
ردّ ، حتّى لو أقام المدّعي شاهدين فقال المدّعى عليه : « عزلتك » لم يكن له أن
يحكم . ولو تمّ الحكم قبل الرجوع لزمهما حكمه على المشهور .
وذكر الشهيد الثاني وغيره : أنّ قاضي التحكيم لا يتصوّر في حال الغيبة
مطلقاً ، لأنّه إن كان مجتهداً نفذ حكمه بغير تحكيم ، وإلاّ لم ينفذ حكمه مطلقاً . ونقل
الإجماع على الحكمين ، قال : والاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان
والأحوال وهو موضع وفاق ( 2 ) .
الثانية : تولّي القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بالشرائط المعتبرة فيه ،
وهو من الواجبات الكفائيّة ، وقد يتعيّن وجوبه عند الأمر من الإمام ( عليه السلام ) أو
الانحصار فيه .
الثالثة : مصرف بيت المال مصالح المسلمين ، ومن جملتها : القاضي ، لقيامه
بالاُمور النافعة في نظام النوع كأخذ حقّ المظلوم والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فيجوز له أخذ الرزق عليه إذا لم يكن متعيّناً عليه ، سواء كان له كفاية من
ماله أم لا ، لكن قال غير واحد من الأصحاب : إنّه يكره له الأخذ مع الكفاية ( 3 ) . وإن
تعيّن عليه ففي جواز أخذه منه قولان ، أشهرهما المنع .
ولا أعرف خلافاً بين الأصحاب في أنّه لا يجوز له أخذها من المتخاصمين
مع وجود الكفاية من بيت المال ، ومع وجود الحاجة إليه ففي جواز أخذه منهما أو
من أحدهما قولان ، أشهرهما المنع .
وذكر الأصحاب : أنّه يجوز الأخذ من بيت المال للمؤذّن ، والقاسم ، وكاتب
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 421 .
( 2 ) انظر المسالك 13 : 332 - 335 .
( 3 ) المسالك 13 : 348 .