قال الله تعالى : ( ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما اُنزل إليك وما اُنزل من
قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ( 1 ) الآية .
وفيه إشكال : لأنّ حكم الجائر بينهما فعل محرّم ، والترافع إليه يقتضي ذلك ،
فيكون إعانة على الإثم ، وهي منهيّ عنها .
ويعتبر في القاضي أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه .
وفي انعقاد قضاء الأعمى تردّد ، والأكثر على عدم الانعقاد ، والأقرب
الانعقاد ، لعموم الأدلّة .
وفي اشتراط الحرّيّة قولان ، أشهرهما ذلك ، ولعلّ الأقرب عدمه ، لعموم
الأدلّة . وهل يشترط علم القاضي بالكتابة ؟ فيه تردّد .
وهاهنا مسائل :
الاُولى : يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ( عليه السلام ) خصوصاً أو عموماً عند
حضوره بلا خلاف في ذلك عندنا ، فلو استقضى أهل البلد قاضياً لم يثبت ولايته .
ومع عدم حضور الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وله الإذن من
الإمام كما مرّ .
والمشهور بين الأصحاب جواز التحكيم ، وهو : أن يحكم الخصمان واحداً
من الناس جامعاً لشرائط الحكم سوى نصّ من له التولية ، بل لم يذكروا فيه خلافاً
فيما أعلم ، استناداً إلى ما روي من طريق العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من حكم بين
اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله ( 2 ) . وقد وقع في زمن الصحابة ولم ينكر
أحد منهم ذلك .
وظاهر الأصحاب ثبوت هذا الحكم في جميع ما يقع فيه التداعي من المال
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 335 - 336 .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ، ذيل الحديث 2084 .