تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
قال الله تعالى : ( ألم تر إلى الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما اُنزل إليك وما اُنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ( 1 ) الآية . وفيه إشكال : لأنّ حكم الجائر بينهما فعل محرّم ، والترافع إليه يقتضي ذلك ، فيكون إعانة على الإثم ، وهي منهيّ عنها . ويعتبر في القاضي أن يكون ضابطاً ، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه . وفي انعقاد قضاء الأعمى تردّد ، والأكثر على عدم الانعقاد ، والأقرب الانعقاد ، لعموم الأدلّة . وفي اشتراط الحرّيّة قولان ، أشهرهما ذلك ، ولعلّ الأقرب عدمه ، لعموم الأدلّة . وهل يشترط علم القاضي بالكتابة ؟ فيه تردّد . وهاهنا مسائل : الاُولى : يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ( عليه السلام ) خصوصاً أو عموماً عند حضوره بلا خلاف في ذلك عندنا ، فلو استقضى أهل البلد قاضياً لم يثبت ولايته . ومع عدم حضور الإمام ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وله الإذن من الإمام كما مرّ . والمشهور بين الأصحاب جواز التحكيم ، وهو : أن يحكم الخصمان واحداً من الناس جامعاً لشرائط الحكم سوى نصّ من له التولية ، بل لم يذكروا فيه خلافاً فيما أعلم ، استناداً إلى ما روي من طريق العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله ( 2 ) . وقد وقع في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك . وظاهر الأصحاب ثبوت هذا الحكم في جميع ما يقع فيه التداعي من المال
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 335 - 336 . ( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ، ذيل الحديث 2084 .