تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
فيه الرشاد . قلت : جعلت فداك ! فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ الآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( 1 ) . والمشهور اعتبار كونه مجتهداً مطلقاً . وفي المسالك : لا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد ، ولم ينقل فيه خلافاً ( 2 ) . وهذا الكلام ظاهره الاتّفاق . ولا يبعد القول بالاكتفاء بالتجزّي عند فقد المجتهد المطلق . ورواية أبي خديجة « قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي جعلته قاضياً » ( 3 ) مؤيّدة لجواز الاكتفاء بالتجزّي ، لكن الرواية ضعيفة . وكيف ما كان فمع تيسّر المجتهد المطلق لا يكفي المتجزّي ، لما دلّ على تقديم قول الأعلم ، ومن ذلك : مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة ، ورواية داود بن الحصين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ فقال : ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر ( 4 ) . وقريب منه رواية موسى بن أكيل النميري ( 5 ) . وظنّ بعض المتأخّرين أنّه يستفاد من رواية عمر بن حنظلة المذكورة أنّ من روى حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ونظر في حلالهم وحرامهم وعرفهما فهو حاكم وإن لم يكن مجتهداً في الكلّ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 301 ، ح 845 . ( 2 ) المسالك 13 : 328 . ( 3 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 . ( 5 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 45 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 11 .