تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وفيه نظر ، لأنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « وعرف أحكامنا » العموم ، فلا يكفي معرفة بعض الأحكام ، ومعرفة الأحكام من الأحاديث يتوقّف في بعض الأحيان على العرض على القرآن ، فلابدّ من معرفته ، ويتوقّف على معرفة مذاهب العامّة والخاصّة والعلوم المعتبرة في الاجتهاد ، فيقتضي الاجتهاد المطلق ، وأمّا رواية أبي خديجة « قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، وإيّاكم أن يتحاكم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » ( 1 ) الحديث ، ففيه إجمالٌ ، وظاهره اعتبار معرفة القدر المعتدّ به من الأحكام . وعلى ما ذكرنا لا يكفي في أهليّة القضاء العلم بفتاوى العلماء ، لا أعرف فيه خلافاً بينهم . ويستفاد من خبر عمر بن حنظلة وأبي خديجة وغيرهما عدم جواز الترافع إلى قضاة الجور ، سواء كانوا مؤمنين أم لا . ويستفاد من الخبرين عدم جواز أخذ شيء بحكمهم وإن كان له حقّاً ، وهو في الدين ظاهر ، وفي العين لا يخلو عن إشكال ، لكن مقتضى الخبرين التعميم . وصاحب المسالك وغيره استثنى من الحكم بتخطئة المتحاكم إلى أهل الجور ما لو توقّف حصول حقّه عليه ، فيجوز . كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحقّ بغير القاضي قال : والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحقّ ( 2 ) قال : وقد صرّح به في خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الّذين
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 100 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 . ( 2 ) المسالك 13 : 335 .