ولو غصب خفّاً قيمته ثلاثة منفرداً وبقي الآخر عند المالك ، وكان قيمة
المجموع عشرة ، وقيمة كلّ واحد خمسة مجتمعاً ، فتلفت الواحدة المغصوبة ، كان
عليه ردّ الثلاثة بلا خلاف . وفي ضمان تمام الخمسة وجهان : أقربهما الضمان ، وفي
تمام السبعة وجهان : أقربهما الضمان ، لأنّه كان سبباً لنقص قيمة الباقي .
التاسعة : إذا غيّر الغاصب العين بحيث يخرج عن الاسم والمنفعة لم يخرج
بذلك عن ملك المالك ، للأصل ، ولا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ، وفيه خلاف
لأبي حنيفة ، وكذا لو لم يكن التغيّر بفعل الغاصب ، وكما لا يملك الغاصب العين
حينئذ لم يملك شيئاً من الاُجرة ، لتعدّيه . ثمّ إن أمكن ردّه إلى الحالة الاُولى فردّه
ضمن الأرش إن حصل نقص في القيمة .
ولو رضي المالك باستمراره على الحالة اللاحقة لم يكن للغاصب الردّ ، وإن
طلب الردّ لزمه وعليه الأرش إن حصل نقص ، وإن كان ممّا لا يمكن ردّه كطحن
الحنطة فهو للمالك مجّاناً ، وعلى الغاصب أرش النقص إن فرض وجوده .
العاشرة : الأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان ، سواء علموا جميعاً
بالغصب أو جهلوا جميعاً أو بالتفريق ، للاشتراك في التصرّف في مال الغير من غير
إذن مالكه ، فيدخل في عموم : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 1 ) لكنّ الجاهل
بالغصب ينتفي عنه الإثم ، والمالك يتخيّر في تضمين من شاء منهم العين والمنفعة ،
أو تضمين الجميع بالتقسيط وإن لم يكن على سبيل التساوي ، وله التقسيط على
أكثر من واحد وترك الباقي .
ولو كان الثاني عالماً بالغصب وتلف المغصوب في يده ورجع إليه المالك لم
يرجع هو إلى الأوّل ، وإن رجع المالك إلى الأوّل رجع هو إلى الثاني ، هذا إذا لم
يختلف قيمته في يدهما أو كان في يد الثاني أكثر .
أمّا إذا كانت القيمة في يد الأوّل أكثر لحصول التفاوت بسبب النقص أو بسبب
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 2 : 345 ، ح 10 .