تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
الثالثة عشرة : إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب كتعليم الصنعة ، وخياطة الثوب ، ونسج الغزل ، وطحن الطعام وغيرها ، فتلك الزيادة الّتي صارت سبباً لزيادة القيمة إمّا أن يكون أثراً محضاً أو عيناً ، أمّا القسم الثاني فسيجيء حكمه في المسائل الآتية ، وأمّا الأوّل فحكمه أنّ الغاصب لا يستحقّ بتلك الزيادة شيئاً ، لتعدّيه . ثمّ لا يخلو إمّا أن يمكن ردّه إلى الحالة الاُولى أم لا ، وعلى الأوّل إن رضي المالك به لم يكن للغاصب ردّه إلى الحالة الاُولى ، لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، وإن طلب ردّه إليها فالظاهر وجوبه على الغاصب وعليه الأرش إن حصل نقصٌ ، وعلى الثاني كان عليه ردّه إلى المالك من غير طلب لعوض زيادة القيمة ، للأصل . الرابعة عشرة : لو صبغ ثوباً بصبغ من مال صاحب الثوب فإن لم يحصل بفعله نقصان لم يكن على الغاصب أرش ، نعم إن أمكن إزالته فالظاهر أنّ للمالك طلب ذلك ، وعلى الغاصب الأرش إن حصل نقص في الثوب ، وعليه قيمة الصبغ إن لم يبق العين . ولو صبغه بصبغ للغاصب ، فإن كان بحيث لا يحصل بالنزع عين فالظاهر أنّه ليس للغاصب النزع بغير رضى المالك . وهل له إجباره عليه ؟ فيه وجهان ، ولعلّ الأقرب ذلك . وإن حصل بالانصباغ عين مال فإمّا أن يمكن فصله أم لا ، فإن أمكن فصله عن الثوب فقيل : للغاصب إزالته مطلقاً مع ضمان أرش الثوب إن نقص ، وقيل : إن أدّى فصله إلى استهلاكه لم يُجِبِ الغاصب إليه ، لاستلزامه التصرّف في مال الغير بغير فائدة ، مع كونه متعدّياً في أصل الفعل ، والأشهر الأقرب إجابته ، ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول على الأشهر الأقرب ، لأنّ الأصل عدم التسلّط على مال الغير . وقال ابن الجنيد : إذا لم يرض المالك بالقلع ودفع قيمة الصبغ وجب على الغاصب القبول ( 1 ) . ورجّحه العلاّمة في المختلف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 6 : 118 . ( 2 ) المختلف 6 : 118 .