الثالثة عشرة : إذا زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب كتعليم الصنعة ، وخياطة
الثوب ، ونسج الغزل ، وطحن الطعام وغيرها ، فتلك الزيادة الّتي صارت سبباً
لزيادة القيمة إمّا أن يكون أثراً محضاً أو عيناً ، أمّا القسم الثاني فسيجيء حكمه في
المسائل الآتية ، وأمّا الأوّل فحكمه أنّ الغاصب لا يستحقّ بتلك الزيادة شيئاً ، لتعدّيه .
ثمّ لا يخلو إمّا أن يمكن ردّه إلى الحالة الاُولى أم لا ، وعلى الأوّل إن رضي
المالك به لم يكن للغاصب ردّه إلى الحالة الاُولى ، لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير
إذنه ، وإن طلب ردّه إليها فالظاهر وجوبه على الغاصب وعليه الأرش إن حصل نقصٌ ،
وعلى الثاني كان عليه ردّه إلى المالك من غير طلب لعوض زيادة القيمة ، للأصل .
الرابعة عشرة : لو صبغ ثوباً بصبغ من مال صاحب الثوب فإن لم يحصل بفعله
نقصان لم يكن على الغاصب أرش ، نعم إن أمكن إزالته فالظاهر أنّ للمالك طلب
ذلك ، وعلى الغاصب الأرش إن حصل نقص في الثوب ، وعليه قيمة الصبغ إن لم
يبق العين .
ولو صبغه بصبغ للغاصب ، فإن كان بحيث لا يحصل بالنزع عين فالظاهر أنّه
ليس للغاصب النزع بغير رضى المالك . وهل له إجباره عليه ؟ فيه وجهان ، ولعلّ
الأقرب ذلك . وإن حصل بالانصباغ عين مال فإمّا أن يمكن فصله أم لا ، فإن أمكن
فصله عن الثوب فقيل : للغاصب إزالته مطلقاً مع ضمان أرش الثوب إن نقص ،
وقيل : إن أدّى فصله إلى استهلاكه لم يُجِبِ الغاصب إليه ، لاستلزامه التصرّف في
مال الغير بغير فائدة ، مع كونه متعدّياً في أصل الفعل ، والأشهر الأقرب إجابته ، ولو
طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم يجب القبول على الأشهر الأقرب ، لأنّ الأصل
عدم التسلّط على مال الغير .
وقال ابن الجنيد : إذا لم يرض المالك بالقلع ودفع قيمة الصبغ وجب على
الغاصب القبول ( 1 ) . ورجّحه العلاّمة في المختلف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 6 : 118 .
( 2 ) المختلف 6 : 118 .