الاختلاف السوقي وقلنا بضمان الغاصب أعلى القيم ، فلا يطالب بالزيادة إلاّ الأوّل .
وإن كان الثاني جاهلا بالغصب وكانت يده ضمان كالعارية المضمونة استقرّ
الضمان على الثاني ، فلا يرجع إلى الأوّل إن غرمهم المالك قيمة التالف ، وإن كانت يده
يد أمانة كالوديعة والرهن والوكالة استقرّ على الأوّل ، إلاّ أن يكون الثاني متلفاً .
نعم إذا كان الثاني المتلف مغروراً كما إذا قدّمه إليه ضيافةً فأكله فإنّ ضمانه
يستقرّ على الأوّل على الأشهر ، لغرور الآكل وقدومه ، على أنّ الأكل مجّاناً لا
يتعقّب الضمان ، فإذا فرض رجوع المالك عليه رجع على الأوّل ، وقيل : يختصّ الضمان
بالأوّل من غير أن يشاركه الأكل في أصل الغرم ، لضعف المباشرة بالغرور ( 1 ) .
واحتمل بعضهم استقراره على الآكل ، لأنّه المتلف وإليه عادت المنفعة ( 2 ) .
ولو قدّم الغاصب الطعام إلى المالك فأكله جاهلا بالحال رجع به على الأوّل ،
بناءً على القول الأوّل والثاني ، للغرور ، وعلى الاحتمال يبرأ الأوّل .
الحادية عشرة : لا أعرف خلافاً في أنّ الولد في الحيوان غير الإنسان تابع
للاُنثى خاصّة سواء كانت الاُنثى لغاصب الفحل أو لغيره ، ولا في ضمان الغاصب
أرش الفحل ، فلو غصب فحلا فأنزاه على الاُنثى كان الولد لصاحب الاُنثى ولو كان
هو الغاصب ، وضمن الغاصب النقص إن حصل .
واختلف الأصحاب في ثبوت اُجرة الضراب ، فالأكثر على ثبوتها ، لأنّها
منفعة محلّلة استوفاها الغاصب ، فعليه عوضها . ومنعه الشيخ في المبسوط استناداً
إلى نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن كسب الفحل ( 3 ) . والأوّلون حملوا ذلك على الكراهة .
الثانية عشرة : لو غصب ماله اُجرة ونقص في يده كالثوب يخلق والدابّة تهزل ،
لزمته الاُجرة والأرش ، ولم يتداخلا ، لأنّ كلّ واحد من الأرش والاُجرة حقّ
ثابت على الانفراد ، فلا يتداخلان عند الاجتماع اعتباراً لإيفاء الحقّين ، وفي
المسألة خلاف لبعض العامّة .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 12 : 206 .
( 2 ) المسالك 12 : 157 .
( 3 ) المبسوط 3 : 96 .