ولو طلب أحدهما البيع قيل : يجبر الغاصب على الإجابة إن كان الطالب هو
مالك الثوب ، دون العكس ، ويحتمل أن لا يجبر أحدهما على موافقة الآخر ،
لمكان الشركة ، وأن يجبر المالك للغاصب أيضاً تسويةً بين الشريكين ، وإن لم
يمكن فصل العين الحاصلة بالانصباغ كان الغاصب شريكاً للمالك . وإن نقصت
قيمة الثوب بالصبغ لزم الغاصب الأرش ، ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ،
ولو بيع مصبوغاً بنقصان لم يستحقّ الغاصب شيئاً إلاّ بعد توفية المالك قيمة ثوبه .
ولو بيع بنقصان من قيمة الثوب لزم الغاصب إتمام قيمته .
الخامسة عشرة : إذا خلط المغصوب بغيره على وجه يتعذّر التميّز بينهما ،
فإن كان الخلط بجنسه وهو المساوي له في الجودة والرداءة فعند الأكثر أنّه يكون
المالك شريكاً للغاصب بنسبة المخلوط . وقال ابن إدريس : إنّه ينتقل إلى المثل
بالمزج ( 1 ) .
وإن كان الخلط بجنسه وهو أجود من المغصوب ففيه قولان :
أحدهما : الشركة بالنسبة .
وثانيهما : تخيير الغاصب في دفع القدر من العين أو غيره ، وهو قول الشيخ في
المبسوط ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) .
وإن كان الخلط بجنسه وهو أردى ففيه وجهان :
أحدهما : أنّ على الغاصب المثل .
وثانيهما : تخيير المالك بين أن يأخذ حقّه من العين ، وبين أن يطلب المثل . ولو
اختار الأخذ من العين هل يأخذه مجّاناً أو مع أرش النقص ؟ فيه وجهان .
وإن خلط المغصوب بغير جنسه ، كما إذا خلط الزيت بالشيرج ، أو خلط دقيق
حنطة بدقيق شعير فالأشهر تعيّن المثل ، وفيه وجه بثبوت الشركة . وقوّاه العلاّمة
في التذكرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 482 .
( 2 ) المبسوط 3 : 79 - 80 .
( 3 ) السرائر 2 : 482 .
( 4 ) التذكرة 2 : 395 س 35 .