وإن أخذه المالك على وجه البدليّة لتعذّر العين قال الأصحاب : ملكه المالك
ملكاً محضاً يكون نماؤه المنفصل له ، لكن متى عادت العين كان لكلّ منهما
الرجوع في ماله على الأشهر عندهم .
وأمّا العين المغصوبة فهي باقية على ملك مالكها والنماء له مطلقاً ، وفي
المسألة إشكال من حيث لزوم اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك . ولهذا
قال في المسالك : لو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلا أو توقّف ملك المالك
للبدل على اليأس من العين كان وجهاً في المسألة ( 1 ) . وهو حسن .
وعلى الغاصب الاُجرة إن كان للمغصوب اُجرة في العادة من حين الغصب
إلى حين دفع البدل ، لأنّ يد الغاصب يد عدوان محض ، وأمّا بعده إلى حين إعادة
المغصوب ففيه قولان :
أحدهما : وجوب الاُجرة ، استناداً إلى أنّ المغصوب باق على ملك المغصوب
منه ، ودفع البدل لتعذّر العين لا على وجه المعاوضة ، ولهذا يملك النماء المنفصل ،
فحكم الغصب يستمرّ إلى حين رجوع العين إلى المالك .
وثانيهما : سقوط الاُجرة بعد دفع البدل ، لأنّ الغاصب قد برئ من العين بدفع
البدل ، فيبرأ من توابعها إلى أن يتمكّن منها ، واُورد عليه أنّ هذا لا يتمّ مع الحكم
ببقائها على ملك المالك وعدم وجود مسقط لضمان الغاصب لها ، فإنّه لا يكون إلاّ
بالردّ أو المعاوضة المستقرّة أو نحوهما ، ولم يحصل .
الثامنة : إذا غصب شيئين تنقص قيمة كلّ واحد منهما عند الإفراد عن صاحبه
كالخفّين ، فتلف أحدهما ردّ الباقي مع قيمة التالف مجتمعاً ، فإذا فرض أنّ قيمة
المجموع عشرة ، وكلّ واحد منضمّاً خمسة ، ومنفرداً ثلاثة كان على الغاصب ردّ
الباقي مع الخمسة ، ولو شقّ ثوباً نصفين فنقصت قيمة المجموع المنفصلين عنه حال
الاتّصال كان عليه ردّ التفاوت .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 201 .