الغاصب ، فيضمن أكثر الأمرين من المقدّر شرعاً في الجناية والقيمة ، فإن كان هو
الجاني لزمه ذلك ، وإن كان الجاني غيره بأن قطع يد المغصوب مثلا ضمن أقلّ
الأمرين من نصف القيمة ونصف دية الحرّ ، ثمّ إن زاد نصف القيمة عن نصف دية الحرّ
تخيّر المالك بين الرجوع على الغاصب بنصف القيمة فيرجع الغاصب إلى الجاني
بأقلّ الأمرين ، وبين أن يرجع إلى الجاني بأقلّ الأمرين وإلى الغاصب بالزيادة .
ولو استغرقت دية الجناية قيمته فعند الشيخ أنّ المالك مخيّر بين تسليمه وأخذ
القيمة ، وبين إمساكه من غير أخذ شيء آخر ، تسويةً بين الغاصب وغيره في الحكم ،
للاشتراك في المقتضي وهو التحرّز عن الجمع بين العوض والمعوّض للمالك ،
وإطلاق رواية أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنف
العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته : أنّه يؤدّي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ( 1 ) .
وذهب جماعة من المتأخّرين منهم ابن إدريس إلى الجمع بين الأمرين ، بناءً
على أنّ المدفوع عوض الفائت ، وحمل الغاصب على الجاني قياس ، والرواية
ضعيفة ، وهذا القول لا يخلو عن ترجيح .
ولو زادت قيمة المملوك بالجناية كالخصاء أو قطع الإصبع الزائدة ردّه مع دية
الجناية على المشهور ، لأنّ القيمة عوض الفائت لا عوض الجميع حتّى يلزم
الجميع . وقيل : لا يجمع بينهما ، والشيخ وافق على جمع المالك بين الأمرين هنا ،
وقيل في قطع الإصبع الزائدة : إنّه لا شيء فيها ، لعدم نقص القيمة . والأقرب الأوّل .
وحكم المدبّر ، واُمّ الولد ، والمكاتب المشروط والمطلق الّذي لم يؤدّ شيئاً حكم
القنّ ، لاشتراك الجميع في الرقّيّة .
السابعة : إذا تعذّر ردّ العين المغصوبة إلى المالك عند طلبه من الغاصب وجب
عليه دفع العوض إلى المالك مثلا أو قيمةً ، فإن وقع التراضي على وجه المعاوضة
تحقّق الملك مستقرّاً ، فلا يزول بالقدرة على العين .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 298 ، الباب 18 من أبواب ديات الشجاج والجراح ، ح 3 .