بقيمتها ، وحينئذ فعلى القول باختصاص الربا بالبيع لا إشكال في الحكم المذكور ،
وعلى القول الآخر قيل : إنّ الحكم أيضاً كذلك ( 1 ) لتغاير المضمون ، لكون الصنعة
مالا مغايراً للأصل .
واستشكل بأنّ الصنعة إنّما هي وصف زائد لا مال على حدة ، مع تصريحهم
في باب الربا بأنّه لا فرق بين المصنوع وغيره في المنع عن المعاوضة عليه بزيادة .
ولهذا الإشكال قوّى الشهيد الثاني ضمانها بالقيمة ، مع أنّه منع كون ذلك مثليّاً بعد
الصنعة . وفي المسألة وجه آخر بضمان المصنوع بمثله مصنوعاً إن أمكنت
المماثلة ( 2 ) .
وإذا كانت الصنعة محرّمة كالأواني على القول بمنع اتّخاذها مطلقاً ، وكآلات
الملاهي والصنم ، فالظاهر أنّه يضمن بمثله ولا يضمن قيمة الصنعة ، كما قطع
به الأصحاب .
الخامسة : لو كان المغصوب دابّة فجنى عليها الغاصب أو غيره ، أو عابت من
قبل الله تعالى ، ردّها مع النقصان ، ويتساوى في ذلك بهيمة الشريف والوضيع ،
خلافاً لبعض العامّة ، حيث أوجب في قطع ذنب بهيمة القاضي تمام القيمة .
والمشهور أنّه لا تقدير في قيمة شيء من أعضاء الدابّة ، بل يرجع فيها إلى
الأرش السوقي ، وفي الخلاف : كلّ ما في البدن منه اثنان فيهما القيمة ، وفي
أحدهما نصفها . محتجّاً بالإجماع والرواية ( 3 ) وهي : كلّ ما في البدن منه اثنان ففي
الاثنين جميع القيمة ، وفي الواحدة نصف ( 4 ) .
وردّه ابن إدريس بأنّ الرواية ليست إلاّ في الإنسان ، وحمل الدابّة عليه
قياس ( 5 ) . وروى الكليني ، عن عاصم ، عن الباقر ( عليه السلام ) وعن مسمع ، عن
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 12 : 190 .
( 2 ) المسالك 12 : 191 .
( 3 ) الخلاف 3 : 397 ، المسألة 4 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 213 ، الباب 1 من أبواب ديات الأعضاء .
( 5 ) السرائر 2 : 498 .