تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
القيمة في بعض هذه الأزمنة كان عليه ردّها إلى المالك عند تعذّر العين ، لكن مقتضى هذا الاعتبار لزوم ردّ تفاوت القيمة مضافاً إلى العين عند بقاء العين ونقصان قيمته حين الردّ عن بعض القيم السابقة ، والحكم بخلافه معروف بين الأصحاب . ولو لم يثبت إجماع على خلاف لزوم هذا التفاوت لم يكن القول به بعيداً . وليس في هذا الباب نصّ سوى صحيحة أبي ولاّد ، قال : اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل ، فتوجّهت نحو النيل ، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد ، فأتبعته فظفرت به ، وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهماً فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة وأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد رجعته سليماً . قال : نعم بعد خمسة عشر يوماً . قال : فما تريد من الرجل ؟ قال : اُريد كراء بغلي فقد حبسه عليَّ خمسة عشر يوماً . فقال : إنّي ما أرى لك حقّاً ، لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل إلى بغداد ، فضمن قيمة البغل وسقط الكراء ، فلما ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، وأعطيته شيئاً وتحلّلت منه ، وحججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتى به أبو حنيفة . فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركاتها . فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفّيه إيّاه ، قال : قلت : جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ؟ قال : لا ، لأنّك غاصب ، فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان