يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته ، قلت : فإن أصاب البغل كسرٌ أو دبرٌ أو
عقرٌ ؟ قال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه ، قلت : فمن يعرف
ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين عليك
فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة
البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك ، قلت : إنّي أعطيته دراهم ورضي بها وحلّلني ،
قال : إنّما رضي فأحلّك حين قضى عليه أبو حنيفة بالظلم والجور ، لكن ارجع إليه
وأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك . قال
أبو ولاّد : فلمّا انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو
عبد الله ( عليه السلام ) وقلت له : قل ما شئت حتّى أعطيك هو ، فقال : قد حبّبت إليَّ جعفر بن
محمّد ( عليه السلام ) ووقع في قلبي له التفضيل ، وأنت في حلٍّ ، وإن أردت أن أردّ عليك
الّذي أخذت منك فعلت ( 1 ) .
وقوله ( عليه السلام ) : « نعم قيمة بغل يوم خالفته » فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون
المراد القيمة الثابتة يوم المخالفة ، وعلى هذا يكون الخبر شاهداً للقول الأوّل .
وثانيهما : أن يكون المراد « يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة » فيكون قوله :
« يوم المخالفة » متعلّقاً ب « يلزم » ، يعني لزوم القيمة في ذلك اليوم ، وحدّ القيمة غير
مبيّن مرجوع إلى ما يقتضيه الدليل .
وحينئذ لا يكون الخبر منافياً للاعتبار الّذي ذكرنا بحسب العدل والتعديل .
وعلى كلّ تقدير فالخبر حجّة على أصحاب القول الثاني ، والخبر صحيح معتبر ،
فالقول الثاني ضعيف . وكذلك الخبر حجّة على أصحاب القول الرابع ، لدلالة الخبر
على أنّ المعتبر إنّما هو القيمة .
فيبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الآخرين ، ولعلّ الترجيح للقول الأخير ،
ولا يخفى أنّ في إلزام الغاصب كرى زمان ما بعد زمان أعلى القيم إشكال . ولو
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 255 ، الباب 17 من أبواب الإجارة ، ح 1 .