في النهاية والخلاف وموضع من المبسوط ( 1 ) واختاره ابن إدريس ( 2 ) واستحسنه
المحقّق في الشرائع ( 3 ) .
ورابعها : أعلى القيم من حين الغصب إلى وقت ردّ القيمة ، وهو منقول عن
المحقّق في أحد قوليه ( 4 ) .
ووُجّه القول الأوّل بأنّ وقت حدوث الغصب أوّل وقت دخول العين في ضمان
الغاصب ، والضمان إنّما هو لقيمته ، فيقضى به حالة ابتدائه . وهو توجيه ضعيف .
ووُجّه الثاني بأنّ العين ما دامت موجودة لا حقّ لمالكها في القيمة زادت أم
نقصت ، ولهذا لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقيّة عند نقصانها حين الردّ ،
والانتقال إلى القيمة إنّما هو عند التلف ، فيعتبر القيمة في تلك الحال . وفيه أيضاً
ضعف سيظهر .
ووُجّه الثالث بأنّه مضمون في جميع حالاته الّتي من جملتها حالة أعلى
القيم ، ولو تلف فيها لزم ضمانه ، فكذا بعده .
ولعلّ القول الرابع مبنيّ على أنّ الواجب في القيمي ردّ المثل والانتقال إلى
القيمة عند تعذّره ، فجميع الزمان إلى حين الردّ ضمان لقيمة ما في ذمّته ، وعلى
القول باعتبار القيمة مطلقاً لا توجيه لهذا القول .
والاعتبار العقليّ العدليّ يقتضي المصير إلى القول الثالث ، لأنّ الغاصب في
أوّل زمان الغصب مكلّف بإيصال المغصوب إلى المالك في ذلك الوقت ، فإذا لم
يفعل كان عليه أن يجبر النقصان الّذي حصل للمالك بسببه ، وجبر ذلك النقصان إمّا
بردّ العين في زمان آخر ، أو قيمته في الزمان الأوّل عند تعذّر ذلك . وكذلك
الغاصب مكلّف في الزمان الثاني بإيصال العين إلى المالك ، وحيث لم يفعل كان
عليه جبر النقصان كما ذكرنا ، وكذلك في الزمان الثالث والرابع . فإذا فرض زيادة
هامش
( 1 ) نقله في المسالك 12 : 186 .
( 2 ) السرائر 2 : 481 .
( 3 ) الشرائع 3 : 240 .
( 4 ) انظر ترددات الشرائع 2 : 110 .