ولو كان السقوط بما يستند إلى فعله ، كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر
فألان الأرض فسقط ، وإن سقط بعارض كزلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر ففي
الضمان وجهان ، ولعلّ الأقرب العدم ، كما اختاره المحقّق ( 1 ) للأصل وعدم دليل
ناهض بالمعارضة .
ولو أسقطه إنسان آخر فالضمان عليه لا على الفاتح . ولو كان ما في الإناء
جامداً فأشرقت الشمس عليه فأذابته فضاع ، أو ذاب بمرور الزمان وتأثير الهواء
فيه ففي الضمان وجهان . ورجّح في المسالك الضمان ( 2 ) .
الخامس : المعروف من مذهب الأصحاب أنّ من أسباب الضمان القبض
بالعقد الفاسد ، لعموم : على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي .
وذكر في المسالك أنّه موضع وفاق وأنّ المراد بالعقد هنا عقد البيع ونحوه من
العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان إلى القابض ، لا مطلق العقد ، فإنّ منه ما لا
يضمن بصحيحه كالقراض والوكالة والوديعة ، فلا يضمن بفاسده ( 3 ) .
وأمّا المقبوض بالسوم يعني المقبوض للاشتراء فالمشهور أنّه كذلك ، لعموم
الخبر المذكور . وقيل : لا يضمن ، للأصل ، وكونه مقبوضاً بإذن المالك ، فيكون أمانة
كالوديعة ، وهو خيرة ابن إدريس ( 4 ) والعلاّمة في المختلف ( 5 ) واستوجهه الشهيد
الثاني ( 6 ) . وهو متّجه ، والخبر لا يقتضي إلزام العوض .
المبحث الثاني في الأحكام
وفيه مسائل :
الاُولى : يجب ردّ عين المغصوب ما دام باقياً وإن تعسّر ذلك ، فلو غصب
خشبة وأدرجها في بنائه أو بنى عليها كان على الغاصب إخراجها وردّها إلى
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 238 .
( 2 ) المسالك 12 : 173 .
( 3 ) المسالك 12 : 174 .
( 4 ) لم نعثر عليه وحكاه في المسالك 12 : 175 .
( 5 ) انظر المختلف 5 : 230 ، وحكاه في المسالك 12 : 175 .
( 6 ) المسالك 12 : 175 .