تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
المفسد للعقد ، كما مرّ في كتاب الطلاق . وقد يقال هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكنه تحمّله . والأوّل أشهر ، ولعلّه أقرب . وإذا أرسل في ملكه ماءاً أو أجّج ناراً لمصلحة نفسه ولم يتجاوز قدر حاجته ولا علم ولا ظنّ التعدّي إلى غيره والإضرار به فاتّفق التعدّي والإضرار بالجار فلا ضمان على المباشر ، للأصل ، وعموم : الناس مسلّطون على أموالهم ، والاتّفاق على ذلك منقول في كلامهم . وإن تجاوز قدر الحاجة وعلم أو ظنّ التعدّي واتّفق الإفساد فالمقطوع في كلامهم أنّه يوجب الضمان ، لتحقّق التفريط المقتضي له مع وجود السببيّة الموجبة للضمان ، وهو متّجه ، ولا أعرف خلافاً فيه . واعتبر جماعة منهم : المحقّق والعلاّمة في القواعد والإرشاد اجتماع الأمرين في الضمان ، فلا يتحقّق بدونهما ، استناداً إلى الأصل ، وأنّ ذلك لا يعدّ تفريطاً حيث لم يظنّ التعدّي في صورة ، ولا يتجاوز حاجته في اُخرى ( 1 ) وفي التحرير اعتبر في الضمان أحد الأمرين ( 2 ) . وظاهر عبارة الشهيد في اللمعة أنّ عدم الضمان مشروط بأمرين : عدم الزيادة عن الحاجة ، وعدم ظهور ما هو مظنّة التعدّي كالريح في صورة الإحراق ( 3 ) . وفي الدروس اعتبر في الضمان التجاوز عن قدر الحاجة أو علم التعدّي إلى مال الغير ( 4 ) . وفي بعض فتاواه اعتبر في الضمان أحد الاُمور الثلاثة : مجاوزة الحدّ أو عصف الهواء ، أو غلبة الظنّ بالتعدّي . وفي المسالك : ويترجّح هذا القول - يعني مختار الدروس - في بعض أفراده ، وهو ما لو علم التعدّي فتركه اختياراً وإن كان فعله بقدر حاجته ( 5 ) . والأقرب عندي الضمان عند العلم أو الظنّ القويّ بالإفساد ، وعند مجاوزة العادة مع عدم العلم أو الظنّ به تردّد .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 237 ، القواعد 2 : 223 ، الإرشاد 1 : 445 . ( 2 ) التحرير 2 : 138 س 18 . ( 3 ) اللمعة : 141 . ( 4 ) الدروس 3 : 106 - 107 . ( 5 ) المسالك 12 : 167 .