تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
يستعمله فهل يستقرّ الاُجرة عليه أم لا ؟ تردّد فيه المحقّق واستقرب عدم الاستقرار ( 1 ) وتبعه غير واحد من الأصحاب ( 2 ) نظراً إلى أنّ منافع الحرّ لا يدخل تحت اليد تبعاً له . وقال بعضهم : لو استأجره مدّة معيّنة فمضت زمان اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرّت الاُجرة ( 3 ) . وهو غير بعيد . وأمّا منافع الدابّة فإنّها يضمنها غاصبها ، لأنّها مال يدخل تحت اليد ويضمن منافعها بالتفويت . فلو استأجرها لعمل معيّن فحبسها مدّة يمكن استيفاؤه سقط حقّه من المنفعة واستقرّت عليه الاُجرة ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك . وها هنا اُمور يوجب الضمان ولا يسمّى غصباً : فمنها : مباشرة الإتلاف ، سواء كان المتلف عيناً كقتل الحيوان المملوك وإحراق الثوب ، أو منفعة كسكنى الدار وركوب الدابّة . ومنها : التسبيب ، وهو إيجاد شيء له مدخل في تلف الشيء بحيث لا يضاف إليه التلف في العادة إضافةً حقيقيّة ، لكن من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه . مثاله : حفر البئر في غير الملك وطرح المعاثر في المسالك . وإذا اجتمع السبب والمباشر فالضمان على المباشر ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً ، فالضمان على الدافع ، وكما إذا سعى إنسان إلى ظالم بآخر فأخذ ماله ، فالضمان إنّما هو على الظالم وعلى الساعي الوزر ، وكذا لو أمر بالقتل فباشره آخر ، لكن هنا يحبس الآمر به حتّى يموت . واستثني من الحكم باختصاص الضمان بالمباشر ما إذا ضعف المباشر ، وله صور يأتي جملة منها في محلّه إن شاء الله تعالى . والمعروف من مذهبهم أنّه لا يضمن المكرَه المال وإن باشر الإتلاف والضمان على المكرِه ، وحدّ الإكراه الرافع للضمان هاهنا ما يتحقّق به الإكراه
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 236 . ( 2 ) انظر المسالك 12 : 160 ، مجمع الفائدة 10 : 514 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة 10 : 514 .
كفاية الأحكام — صفحة 635 | المحقق السبزواري / الشيخ مرتضى الواعظي الأراكي